نساء إداوتنان… يعصرن الأركان بالعرق والدم، ووكالة الأركان تعصر الوعود فقط !

في أعالي جبال إداوتنان، حيث تزين شجرة الأركان الأرض وتُعدّ مصدر رزق لا يُحصى، لا يزال سكان هذه المنطقة يُكافحون من أجل لقمة عيشهم، ومعهم نساء إداوتنان اللواتي يحملن عبء العائلة والوطن بين أيديهنّ.

كل واحدة منهنّ تُحارب على جبهتين: جبهة الأرض التي ترفض العطاء بعد سنوات من الجفاف، وجبهة الوكالة التي تكتفي بإصدار بيانات، دون أن تُسجل حتى زيارة واحدة إلى هذه المناطق التي تحتفل شجراتها بعيدها السنوي في صمت.

منذ توقيع “عقد البرنامج” الفخم لتطوير شجرة الأركان في 2011، كان الجميع في إداوتنان يحلمون بأن تلك المليارات التي جرى الإعلان عنها ستأتي على شكل مشاريع تُنهي سنوات من التهميش والفقر.

لكن ما حدث هو أن وكالة الأركان أصبحت تُحسن صياغة الوعود وتوزيعها في النشرات الرسمية، بينما نساء إداوتنان يواصلن كسر نواة الأركان بين أيديهنّ، وسط جفاف أَجَّل الإنتاج لسنوات، دون أن ترافقهم أي برامج عملية.

لنبدأ أولاً بتذكيرنا بأن هذا الجفاف الذي أتى على الأرض وأجبر شجرة الأركان على الاستراحة، كان من المفترض أن يُثير “حفيظة” الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات والأركان. لكنها، كما يبدو، مستريحة في مكاتبها المكيّفة، بعيدًا عن مشهد النساء اللواتي يضيع وقتهن في تعبئة “شوالات الأركان” فقط لتغطية النفقات اليومية، بينما الوكالة تقتصر على حضور الندوات الدولية.

في هذه المنطقة التي يُمكن أن تُسمى “مخزن الأركان”، لا أحد يسمع صرخات النساء عند الجفاف، ولا أحد يرى تعبهنّ اليومي.

تتجاهل وكالة الأركان، في محافلها الكبرى، أن هؤلاء النساء هن اللاتي يقاومن الزمن، فهن يزرعن الأمل في الأرض، ويُعصرن الزيت بيدين مُجعدتين تحت أشعة الشمس الحارقة، بينما الوكالة تُصدر خططًا بعيدة عن الواقع.

ماذا قدمت الوكالة في سنوات الجفاف؟إجابة بسيطة: لا شيء!نساء إداوتنان لم ينتظرن وكالة لتأمين قوت يومهنّ، فهنّن يُنتجن ويُصدرن زيت الأركان رغم شُح المياه، ورغم الخشونة في الأرض. لكن الوكالة؟ لا يزال الحديث عن “تطوير صناعة الأركان” في محاضرات مرفّهة في العاصمة.

أما من ناحية الاستدامة والـ “تنمية المستدامة”، فيبدو أن الوكالة تروج لشعار جميل لكنها تواصل الوقوف عند “المباحث النظرية” في حين أن أرض الواقع قد شاخت.

في النهاية، يبقى السؤال الوحيد:> هل نساء إداوتنان يستحقن شيئًا من هذه المليارات التي تم ضخها على الورق؟ أم أن الوكالة ستظل تتغنى بأرقام لا تلمس حياة هؤلاء النساء اللواتي يعصرن الأركان؟وإذا كان الأمر يتعلق بإدخال إداوتنان إلى خارطة التنمية، فإن الخطوة الأولى تكون عبر التحرك الفعلي، وليس من خلال مؤتمرات تملأ الطاولات الرسمية بالورق الفاخر.نساء إداوتنان يعصرن الزيت… ووكالة الأركان تعصر الوعود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى