قانون مالية 2027 في صدارة أول اجتماع للحكومة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري


عقدت الحكومة، اليوم السبت 17 أكتوبر 2026، أول اجتماع لها عقب تعيين أعضائها من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وذلك برئاسة رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في محطة تفتتح مرحلة جديدة من العمل الحكومي، وتضع على طاولة السلطة التنفيذية ملفات اقتصادية واجتماعية ومؤسساتية تحظى باهتمام واسع لدى الرأي العام المغربي.
ويأتي مشروع قانون المالية لسنة 2027 في مقدمة الملفات المطروحة أمام الحكومة الجديدة، بالنظر إلى أهميته في تحديد التوجهات الاقتصادية والمالية للدولة، وترجمة الأولويات الحكومية إلى تدابير وإجراءات تستهدف دعم الاستثمار، وتحفيز النمو، وتعزيز التوازنات المالية، والاستجابة للحاجيات الاجتماعية للمواطنين.
ملفات اجتماعية واقتصادية في صدارة الانتظارات
وتواجه الحكومة الجديدة مجموعة من التحديات المرتبطة بتحسين جودة الخدمات العمومية، وفي مقدمتها قطاعا الصحة والتعليم، إلى جانب تعزيز المواكبة الاجتماعية، ودعم الشباب، واتخاذ إجراءات من شأنها تحسين القدرة الشرائية للأسر، في ظل تطلعات إلى تحقيق أثر ملموس للسياسات العمومية على الحياة اليومية للمواطنين.
كما يرتقب أن يشكل التشغيل وتحفيز الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني محاور أساسية في النقاش العمومي حول أولويات المرحلة المقبلة، خاصة في ما يتعلق بخلق فرص الشغل، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وتحقيق تنمية أكثر توازناً بين مختلف جهات المملكة.
الجهوية المتقدمة والسيادة المائية والإصلاح المؤسساتي
ولا تقتصر التحديات المطروحة على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، بل تمتد إلى مواصلة تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، بما يعزز دور الجهات في تدبير شؤونها التنموية، ويكرس مبدأ العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات والمشاريع العمومية.
وتبرز السيادة المائية بدورها ضمن الملفات الاستراتيجية التي تستدعي مواصلة تعبئة الموارد المائية، وتسريع إنجاز المشاريع المرتبطة بالتخزين والتحلية والربط بين الأحواض المائية، في مواجهة تداعيات الإجهاد المائي والتغيرات المناخية.
أما على المستوى المؤسساتي، فتظل مواصلة الإصلاحات وتجويد أداء المرافق العمومية وتعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة من بين القضايا التي ستحدد ملامح العمل الحكومي خلال المرحلة المقبلة.
اختبار الحكومة يبدأ بترجمة الالتزامات إلى نتائج
وتتجه الأنظار إلى الكيفية التي ستترجم بها الحكومة الجديدة أولوياتها إلى برامج عملية وإجراءات قابلة للتنفيذ والقياس، خصوصاً من خلال مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يشكل مناسبة لتحديد الاختيارات المالية والاقتصادية والاجتماعية للسنة المقبلة.
وبين متطلبات الحفاظ على التوازنات المالية والاستجابة للحاجيات الاجتماعية، سيكون الرهان الأساسي أمام الحكومة هو تحقيق التوازن بين دعم الاستثمار والنمو الاقتصادي من جهة، وتحسين الخدمات العمومية وتعزيز الحماية الاجتماعية والقدرة الشرائية من جهة أخرى.
وبذلك، يشكل أول اجتماع للحكومة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري بداية مرحلة تترقب خلالها مختلف الأوساط السياسية والاقتصادية والاجتماعية ملامح التوجه الحكومي الجديد، في انتظار ما ستسفر عنه القرارات والإجراءات المقبلة، ومدى قدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى