
في مبادرة ثقافية وتربوية واجتماعية تروم تخليد مسار إحدى الوجوه النسائية التي بصمت المشهد الثقافي والنضالي، شهدت فيلا جنان النزهة بمزارع سيدي داود، التابعة لجماعة أكلو بإقليم تيزنيت، تأسيس «مؤسسة النزهة أباكريم للفكر والعمل الثقافي والتربوي والاجتماعي»، وذلك وفاءً لذكرى الشاعرة والمناضلة الراحلة النزهة أباكريم، واستحضاراً لما قدمته من عطاء وإسهامات في مجالات الفكر والثقافة والتربية.
وتطمح المؤسسة الجديدة إلى جعل الذاكرة الثقافية رافعة للعمل التنموي والتربوي والاجتماعي، مستندة إلى ثوابت الهوية الوطنية والدستورية، ومتخذة من شعار «إبداع، تربية، وتضامن» مرجعية موجهة لمختلف مبادراتها وبرامجها.
وفي هذا السياق، تضع المؤسسة ضمن أولوياتها صيانة الموروث الأدبي والفكري للراحلة النزهة أباكريم، والعمل على التعريف بإنتاجاتها وإسهاماتها، إلى جانب تشجيع الإبداع الأمازيغي ودعم المبادرات الثقافية الموجهة للأطفال، من خلال إطلاق «جائزة الأنشودة التربوية الأمازيغية» باعتبارها إحدى المبادرات الرامية إلى توظيف الإبداع الفني في خدمة التربية وترسيخ اللغة والثقافة الأمازيغيتين لدى الأجيال الصاعدة.
ولا تقتصر أهداف المؤسسة على الجانب الثقافي، بل تمتد لتشمل أبعاداً تربوية واجتماعية، من خلال المساهمة في محاربة الهدر المدرسي، ودعم التمدرس بالوسط القروي، فضلاً عن تنظيم القوافل التضامنية والطبية لفائدة الفئات والمناطق التي تحتاج إلى الدعم والمواكبة.
وعلى مستوى هيكلتها التنظيمية، أسفر الجمع العام التأسيسي عن انتخاب لحسن بنواري رئيساً للمكتب التنفيذي للمؤسسة، في خطوة تروم وضع اللبنات الأولى لتنزيل أهدافها وبرامجها المستقبلية.
وفي إطار استكمال ترتيباتها التنظيمية، عقد المكتب التنفيذي اجتماعاً بتاريخ 17 أكتوبر 2026، تمت خلاله المصادقة بالإجماع على مشروع القانون الداخلي، إلى جانب التداول بشأن الهوية البصرية للمؤسسة، بما يعكس توجهها الثقافي والتربوي والاجتماعي.
كما أعلنت المؤسسة رسمياً عن فتح باب الانخراط في لجانها الدائمة، ويتعلق الأمر باللجنة الثقافية والتربوية، واللجنة الاجتماعية والتضامنية، ولجنة الإعلام والتواصل، فضلاً عن لجنة جائزة الأنشودة التربوية.
ويُرتقب أن يشكل تأسيس هذه المؤسسة إضافة نوعية للمشهد الثقافي والتربوي بإقليم تيزنيت، وفرصة لتحويل الوفاء لذكرى النزهة أباكريم إلى مبادرات عملية تحفظ الذاكرة، وتشجع الإبداع، وتدعم قيم التضامن والتربية، بما يجعل إرث الراحلة حاضراً في خدمة المجتمع والأجيال القادمة.




