آسفي في قلب التجاذبات السياسية.. هل تتحول حاضرة المحيط إلى ورقة في الصراع الحزبي؟

تراشق سياسي بين الأغلبية والمعارضة يثير تساؤلات حول حدود المسؤولية في الخطاب البرلماني، ومطالب بتغليب قضايا التنمية ورد الاعتبار لساكنة حاضرة المحيط.
أثار ورود اسم مدينة آسفي، المعروفة بـ«حاضرة المحيط»، في سياق مرتبط بالمخدرات خلال نقاش سياسي منسوب إلى رئيسة الحكومة، جدلاً بشأن طبيعة الخطاب السياسي الموجه إلى الرأي العام، ومدى احترام خصوصية المدن وكرامة ساكنتها في خضم الصراعات الحزبية.
وتأتي هذه الواقعة في سياق التوتر السياسي القائم بين حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، حيث بات التراشق بين الخصوم يثير تساؤلات حول جدوى هذا الأسلوب في تدبير الاختلاف، ومدى انعكاسه على القضايا الحقيقية التي تشغل المواطنين.
أين آسفي من الأولويات التنموية؟
في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة آسفي مبادرات ملموسة للنهوض بأوضاع المدينة، وتسريع المشاريع التنموية، ومعالجة الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية، يطرح استحضار اسمها في سياق المخدرات سؤالاً مشروعاً: هل أصبحت آسفي مجرد عنوان في سجالات سياسية، أم أن لها مكانة فعلية ضمن أولويات الحكومة؟
كما يطرح هذا النقاش تساؤلات حول مدى حضور قضايا المدينة في الخطاب الحكومي، خصوصاً ما يتعلق بالتنمية المحلية، وتحسين البنيات التحتية، والاستجابة لانتظارات المواطنين، فضلاً عن مواساة الأسر المتضررة من الفيضانات وتقديم الدعم اللازم للمتضررين، في إطار المسؤولية الحكومية.
المطلوب نضج سياسي وخطاب مسؤول
إن الاختلاف بين الأغلبية والمعارضة جزء طبيعي من الممارسة الديمقراطية، غير أن تحويل النقاش البرلماني إلى ساحة لتبادل الاتهامات وتصفية الحسابات الحزبية لا يخدم مصالح المواطنين، ولا يقدم حلولاً للمشكلات المطروحة.
ومن هذا المنطلق، فإن المسؤولية السياسية والأخلاقية تقتضي اعتماد خطاب أكثر نضجاً واتزاناً، يقوم على الحجة والوقائع، ويجعل من البرلمان فضاءً لمناقشة السياسات العمومية وتقييم نتائجها، بعيداً عن كل ما قد يُفهم منه الإساءة إلى مدينة أو اختزال صورتها في قضية بعينها.
هل تستحق ساكنة آسفي توضيحاً؟
إن التساؤل عن العلاقة بين مدينة آسفي والمخدرات يظل مشروعا في حدود ما يقتضيه النقاش العام، لكن الأهم هو ألا تتحول المدينة وساكنتها إلى طرف في صراع حزبي لا ناقة لهم فيه ولا جمل.
وإذا كان التصريح قد فُهم باعتباره ربطاً سلبياً بين آسفي والمخدرات، فإن تقديم توضيح يرفع اللبس، والاعتذار عند الاقتضاء، من شأنه أن يعزز الثقة ويحترم مشاعر الساكنة.
فآسفي ليست ورقة في لعبة سياسية، وساكنتها لا تنتظر من السياسيين مزيدا من السجالات، بقدر ما تنتظر عملاً ميدانيا جادا، ومشاريع تنموية ملموسة، واهتماما حقيقيا بقضاياها.
نحو نقاش سياسي مسؤول يخدم آسفي
يبقى الجدل الذي أثاره استحضار اسم مدينة آسفي في هذا السياق مناسبة للتأكيد على ضرورة الارتقاء بالخطاب السياسي، واحترام رمزية المدن ومكانة ساكنتها، مع الحرص على مناقشة القضايا المطروحة بموضوعية ومسؤولية.
ففي الوقت الذي تظل فيه المنافسة الحزبية جزءا من الممارسة الديمقراطية، فإن الرهان الحقيقي يكمن في تحويل الاختلاف إلى فرصة لتقديم البدائل والحلول، بعيدا عن التجاذبات التي قد تصرف النقاش عن أولويات المواطنين.
وتتطلع ساكنة آسفي إلى أن تحظى مدينتها بالاهتمام الذي تستحقه، من خلال مبادرات تنموية ملموسة وسياسات تستجيب لانتظاراتها، كما تنتظر من مختلف الفاعلين السياسيين اعتماد خطاب واضح ومتزن يضع المصلحة العامة فوق الاعتبارات الحزبية.
وفي انتظار أي توضيحات بشأن التصريح موضوع الجدل، يظل احترام ساكنة آسفي، وتقديم الأجوبة العملية عن انشغالاتها، مدخلاً أساسياً لتعزيز الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى