مصرع ثلاثة عمال بمناجم إغرم أوسار يعيد ملف السلامة المهنية إلى الواجهة


هز حادث مأساوي مناجم جبل عوام بمنطقة إغرم أوسار، بضواحي مريرت بإقليم خنيفرة، مساء الجمعة 25 شتنبر الجاري، بعدما لقي ثلاثة عمال مصرعهم إثر حادث وقع داخل منجم «البئر الجديد»، في منطقة تقع بين إغرم أوسار وسيدي أحمد، وعلى عمق يتراوح، وفق معطيات محلية، بين 500 و600 متر تحت الأرض.
وبحسب المعطيات الأولية المتداولة، فقد توفي عاملان في عين المكان، فيما فارق عامل ثالث الحياة أثناء نقله لتلقي العلاج، بينما باشرت المصالح المختصة، تحت إشراف النيابة العامة، أبحاثا للتحقق من ظروف وملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات القانونية عند الاقتضاء.
الحادث أعاد إلى الواجهة، وبقوة، ملف السلامة والصحة المهنية داخل المناجم، خاصة أن العمال نظموا، الاثنين 28 شتنبر، مسيرة احتجاجية باتجاه إدارة المنجم، للمطالبة بتحسين ظروف العمل وتعزيز إجراءات الوقاية وحماية الأرواح. وأفادت مصادر إعلامية بأن المحتجين أثاروا، من بين أمور أخرى، قضايا مرتبطة بالتهوية والمسالك ووسائل الإغاثة والاتصال وتدبير حوادث الشغل.
كما تحدثت مصادر إعلامية عن قطع عدد من العمال مسافة سيرا على الأقدام في اتجاه خنيفرة، في خطوة احتجاجية أعقبت وفاة زملائهم الثلاثة، وسط مطالب بإعادة النظر في منظومة السلامة المهنية وفتح تحقيق يحدد مختلف المسؤوليات.
وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مناجم المنطقة سبق أن شهدت، خلال سنوات سابقة، حوادث مميتة واحتجاجات عمالية مرتبطة بظروف الاشتغال والسلامة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية سابقة.
وفي ظل الحادث الأخير، تطرح أسئلة مشروعة أمام الجهات المعنية، من بينها: هل تستجيب مواقع العمل داخل المنجم لجميع شروط الصحة والسلامة المهنية؟ وهل تتوفر فرق العمل على معدات الوقاية الفردية والجماعية ووسائل الإغاثة الضرورية؟ وكيف يتم تأمين عمليات الحفر والتعامل مع المتفجرات أو المخاطر المرتبطة بها؟
كما يبرز سؤال آخر حول مدى انتظام عمليات المراقبة والتفتيش، وما إذا كانت الجهات المختصة، ولاسيما المصالح المكلفة بتفتيش الشغل والسلامة المهنية، تقوم بزيارات ميدانية منتظمة للوقوف على ظروف اشتغال العمال داخل هذه المنشآت المنجمية.
وتبقى الإجابة الدقيقة عن هذه الأسئلة مرتبطة بما ستكشف عنه نتائج التحقيق الرسمي الجاري بشأن الحادث، وبالمعطيات التي يمكن أن تقدمها الشركة المستغلة والجهات الإدارية والرقابية المختصة.
وبينما تعيش أسر الضحايا وزملاؤهم وقع الفاجعة، تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيق، وإلى مدى قدرة الإجراءات التي سيتم اتخاذها على ضمان شروط أكثر أمناً للعمال، تفادياً لتكرار حوادث مماثلة مستقبلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى