حكامة بالفعل لا بالشعار.. مديرية آسفي تعيد رسم خريطة العرض المدرسي وتعزز تدبيرها بكفاءة ادارية جديدة

في سياق يتسم بتزايد الضغط على المؤسسات التعليمية واتساع حاجيات التمدرس بمدينة آسفي تبرز مؤشرات عملية على توجه المديرية الاقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة نحو ربط الحكامة التربوية بالتنزيل الميداني للمشاريع، من خلال توسيع العرض المدرسي، وتقليص الاكتظاظ وتقريب المؤسسات التعليمية من التلاميذ، بالتوازي مع تعزيز البنية الادارية للمديرية بكفاءات قادرة على مواكبة هذه الاوراش.

ويكشف المعطى المتعلق بالبنية التحتية التعليمية عن اخراج مشروعين جديدين الى حيز الوجود، يتعلق الامر بثانوية احمد شكري الاعدادية بحي قرية الشمس، وثانوية عبد الكريم الخطيبي التأهيلية بحي اموني بما يعزز الطاقة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية داخل المجال الحضري لمدينة آسفي.

ولم يقتصر هذا الورش على احداث مؤسسات جديدة، بل شمل كذلك توسيع عدد من المؤسسات القائمة، حيث تمت اضافة 9 حجرات دراسية بثانوية الحسن التأهيلية، و4 حجرات بثانوية واد المخازن الاعدادية، و5 حجرات بثانوية نجيب محفوظ التأهيلية. وهي اضافات من شأنها، عند استثمارها بالشكل المطلوب، المساهمة في التخفيف من ضغط الاقسام وتحسين شروط الاستقبال والتمدرس.

وفي الاتجاه نفسه، تم الاعلان عن طلب عروض وطني يتعلق بمشروع ثانوية سلمان الفارسي التأهيلية بحي اغريب الدرعي، بما يؤشر على استمرار توسيع الشبكة المدرسية والاستجابة للتحولات الديمغرافية والعمرانية التي تعرفها المدينة.

وتكتسب هذه المشاريع اهميتها من كونها لا ترتبط فقط ببناء الحجرات والمؤسسات، بل تمس بشكل مباشر احد اهم تحديات المنظومة التعليمية محليا، والمتمثل في الحد من الاكتظاظ وتقليص مسافات التنقل التي يقطعها عدد من التلاميذ للوصول الى مؤسساتهم، بما لذلك من اثر على الاستقرار المدرسي وتكافؤ فرص الولوج الى التعليم.

وفي موازاة هذا الامتداد الميداني، تعززت المديرية الاقليمية بآسفي بتعيين نجيب الفاروقي رئيسا لمصلحة الشؤون الادارية والمالية، باعتباره كفاءة ادارية وتربوية ومالية، في خطوة تكتسي اهمية خاصة بالنظر الى الموقع المحوري لهذه المصلحة في تدبير الموارد والاعتمادات والمشاريع والتجهيزات ومواكبة حاجيات المؤسسات التعليمية.

وهنا تبرز الحكامة باعتبارها الحلقة التي تربط بين التخطيط والموارد والنتائج. فنجاح مشاريع التوسعة والبناء لا يقاس فقط بعدد الحجرات التي يتم تشييدها، بل بمدى حسن برمجتها، واحترام آجال انجازها، وجودة تجهيزها، وقدرتها الفعلية على معالجة مناطق الضغط والاكتظاظ. كما ان تعزيز هياكل التدبير بكفاءات ادارية ومالية يشكل رافعة اساسية لضمان النجاعة في تنفيذ المشاريع وربط الموارد بالحاجيات الحقيقية للمؤسسات.

واذا كانت هذه الاوراش تعكس دينامية واضحة في توسيع العرض المدرسي بآسفي، فإن الرهان المقبل سيكون هو تحويل هذا المجهود الاستثماري الى اثر تربوي ملموس داخل الاقسام والمؤسسات، عبر تخطيط استباقي للخريطة المدرسية، وتتبع دقيق للمشاريع، وتوزيع عقلاني للموارد، بما يجعل من الحكامة وسيلة لتحسين الخدمة العمومية التعليمية لا مجرد مفهوم اداري.

بهذا المعنى، تبدو آسفي امام مرحلة تتقاطع فيها ثلاثة رهانات: بناء فضاءات مدرسية جديدة، توسيع المؤسسات التي تعاني الضغط، وتعزيز الادارة بكفاءات قادرة على مواكبة هذه الدينامية. وهي عناصر، اذا تكاملت في اطار تدبير فعال ومسؤول، يمكن ان تجعل من توسيع العرض المدرسي مدخلا حقيقيا لتحسين شروط التمدرس وجودة الخدمات التعليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى