الحملة الانتخابية.. بين حدة التنافس وضرورة الحفاظ على هدوء المشهد



مع اقتراب موعد الاقتراع، تدخل الحملة الانتخابية في مرحلتها الأخيرة وسط ارتفاع ملحوظ في حدة التنافس بين المرشحين والأحزاب، في سباق يسعى خلاله كل طرف إلى إقناع الناخبين وكسب أكبر عدد ممكن من الأصوات والمقاعد.
وبالتوازي مع ذلك، برزت خلال الحملة، في بعض المناطق، أجواء من التوتر والاحتكاك بين أنصار وممثلي بعض الأطراف السياسية، سواء في بعض الفضاءات العمومية أو خلال الأنشطة الانتخابية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مستوى التأطير ومواكبة الحملات وضبط التنافس بين مختلف المتنافسين.
وبعيدا عن تفاصيل كل حالة ومسؤوليات الأطراف المعنية بها، فإن مثل هذه المشاهد تستدعي التذكير بأن الانتخابات تظل قبل كل شيء مناسبة للتنافس السياسي السلمي، وعرض البرامج والأفكار، والتواصل مع المواطنين، وليس مجالاً لتحويل الاختلاف السياسي إلى خصومة أو توتر في الفضاء العام.
فالمنافسة الانتخابية، مهما بلغت حدتها، يفترض أن تظل محكومة بالاحترام المتبادل، والالتزام بالقانون، وقواعد السلوك الديمقراطي، فيما تبقى البرامج والمواقف والقدرة على إقناع الناخبين هي أساس التنافس الحقيقي.
ومع بقاء يومين فقط على موعد الاقتراع، ترتفع مسؤولية الأحزاب والمرشحين ومؤطري الحملات في الحفاظ على أجواء هادئة، وتأطير الأنصار والمتعاطفين، وتفادي كل ما من شأنه أن يخلق توتراً أو يؤثر على السير العادي للحملة الانتخابية.
فالمواطن المغربي ليس طرفا في أي خلاف انتخابي، ومن حقه أن يتابع هذه المحطة الديمقراطية في أجواء يسودها الأمن والهدوء والاحترام.
كما أن الشارع والأسواق والأحياء والفضاءات العمومية ليست ساحات للصراع السياسي، وإنما فضاءات مشتركة لجميع المواطنين، بمن فيهم من يختارون التصويت لهذا الحزب أو ذاك، أو من يفضلون عدم الانخراط في أي تنافس سياسي.
المطلوب في هذه المرحلة ليس خفض سقف المنافسة السياسية، وإنما الارتقاء بها؛ فالتنافس القوي لا يتعارض مع الهدوء، والاختلاف في البرامج لا يبرر الخلاف بين الأشخاص.
البرامج تقنع، والناخب يقرر، وصندوق الاقتراع يحسم.
ومن هنا، فإن الأيام الأخيرة التي تسبق الاقتراع ينبغي أن تكون مناسبة لتقديم مزيد من البرامج والتصورات والحلول، بدل الانشغال بالمشاحنات أو التوترات التي لا تخدم لا صورة الأحزاب ولا مصالح المواطنين ولا المسار الديمقراطي.
إن قوة الانتخابات لا تقاس بحدة الصراعات، وإنما بقدرة المتنافسين على احترام بعضهم البعض، وإقناع الناخبين، والاحتكام إلى القانون، وقبول نتائج صناديق الاقتراع.
وفي النهاية، يبقى الرهان الأكبر هو أن تمر هذه الاستحقاقات في أجواء هادئة ومسؤولة، وأن تظل المنافسة السياسية في إطارها الطبيعي: اختلاف في البرامج، وتنافس في الأفكار، واحتكام في النهاية إلى إرادة الناخب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى