آسفي تحتفي بخاتمات القرآن الكريم في دورة مميزة تحمل اسم العلامة عبد الهادي حميتو



عاشت مدينة آسفي، يوم الأحد، على وقع أجواء إيمانية متميزة بمناسبة تنظيم الدورة الثانية من ملتقى الخاتمات، الذي أشرف على تنظيمه المجلس العلمي المحلي لآسفي بتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، في تظاهرة قرآنية جسدت عمق ارتباط المجتمع المغربي بكتاب الله وأبرزت أهمية تشجيع الناشئة والنساء على حفظ القرآن الكريم وتدبر معانيه.
واحتضنت مدينة الثقافة والفنون فعاليات هذه الدورة التي اختير لها اسم العلامة الراحل الدكتور عبد الهادي حميتو، تكريماً لمسيرته العلمية الحافلة وإسهاماته البارزة في خدمة العلوم الشرعية والقرآنية، في بادرة تعكس قيم الوفاء والاعتراف التي تحرص المؤسسات العلمية والدينية على ترسيخها تجاه أعلام الفكر والعلم بالمملكة.

وانطلقت التظاهرة بموكب احتفالي جاب عدداً من الشوارع الرئيسية للمدينة، وسط حضور جماهيري واسع من الأسر والمواطنين الذين شاركوا حافظات القرآن الكريم فرحة إتمام حفظ كتاب الله. وتحولت شوارع آسفي إلى فضاء روحاني صدحت فيه التلاوات القرآنية والأناشيد الدينية، في مشهد جسد الاعتزاز بالهوية الدينية المغربية وقيم التشجيع على الإقبال على حفظ القرآن الكريم.
وشكل الملتقى مناسبة تربوية وثقافية لتسليط الضوء على الأدوار المهمة التي تضطلع بها مؤسسات التحفيظ والتعليم العتيق في تنشئة الأجيال وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية والتسامح، إلى جانب إبراز الجهود التي يبذلها المؤطرون والمؤطرات والأسر في مواكبة مسار حفظ القرآن الكريم وتعليمه.

كما شهد الحفل تكريم عدد من الحافظات المنتسبات إلى مراكز التحفيظ التابعة للمجلس العلمي المحلي، في لحظات مؤثرة عكست قيمة الإنجاز القرآني ومكانة أهل القرآن داخل المجتمع. واعتُبر هذا التكريم تتويجاً لسنوات من الجد والاجتهاد ورسالة تقدير لكل من جعل القرآن الكريم منهجاً للحياة ومصدراً للهداية والتزكية.
وعبر عدد من أولياء الأمور عن اعتزازهم بمثل هذه المبادرات التي تشجع الأطفال واليافعين على حفظ القرآن الكريم والتمسك بقيمه السامية، فيما أكدت الحافظات المكرمات أن هذه المناسبة تمثل محطة مهمة في مسارهن العلمي والإيماني ودافعاً لمواصلة التعلم والتدبر والعمل بتعاليم القرآن الكريم.
وعكست أجواء الملتقى المكانة الراسخة التي يحتلها القرآن الكريم في المجتمع المغربي باعتباره ركيزة أساسية في بناء الإنسان وتعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ الهوية الدينية والوطنية، كما أبرزت الدور الحيوي الذي تقوم به المجالس العلمية ومؤسسات الشؤون الإسلامية في مجال التأطير الديني والتربوي من خلال برامج التحفيظ والتكوين والمواكبة المستمرة.
واختتمت فعاليات الدورة الثانية من ملتقى الخاتمات برفع أكف الضراعة إلى الله تعالى بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأن يديم على المملكة المغربية نعمة الأمن والاستقرار والازدهار، في مشهد روحاني جسد الارتباط الوثيق بين خدمة القرآن الكريم والثوابت الدينية والوطنية للمملكة.
ويؤكد هذا الموعد السنوي المتجدد أن الاستثمار في تعليم القرآن الكريم وحفظه يظل من أنجع السبل لبناء الإنسان وصيانة القيم النبيلة، وأن الاحتفاء بأهل القرآن هو احتفاء بمنظومة متكاملة من الأخلاق والمعاني السامية التي تشكل أساس نهضة المجتمعات واستقرارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى