
س.أ //
فُجع الوسط الفني والثقافي الأمازيغي صباح اليوم بخبر وفاة الفنان والشاعر الكبير صالح الباشا، أحد أعمدة الأغنية الأمازيغية الحديثة، وصاحب القاعدة الجماهيرية الواسعة في سوس وخارجها.
رحيل الباشا خلف صدمة واسعة وحزنا عميقا في صفوف عشاق الكلمة الملتزمة واللحن الهادف، وترك فراغا يصعب ملؤه في ساحة الفن الأمازيغي المعاصر.
ولد الراحل في دوار ادا اوكرض نواحي الصويرة سنة 1965، وترعرع وسط بيئة أمازيغية محافظة كان لها أثر كبير في تكوين شخصيته الفنية.
منذ سنوات شبابه الأولى، انجذب إلى فن الروايس وتعلّق بالكلمة الشعرية الأمازيغية، قبل أن يخوض مسيرته الفنية بشكل احترافي منتصف التسعينيات، ليصبح لاحقا من الأسماء اللامعة في المشهد الفني السوسي.
اشتهر صالح الباشا بجرأته في تناول مواضيع اجتماعية وسياسية وثقافية بأسلوب شعري رمزي عميق، كما تميز بصوته الجهوري وأسلوبه الخاص في الإلقاء والغناء، ما أكسبه قاعدة جماهيرية واسعة عبر مختلف مناطق المغرب، أصدر الراحل كميات هامة من الألبومات منذ سنة 1996، كما صور العديد من الفيديو كليبات التي لاقت انتشارا كبيرا.
لم يكن مجرد فنان يعتلي المنصات، بل كان شاهدا على تحولات مجتمعه، معبرا عن همومه بلغة أمازيغية بسيطة لكنها مؤثرة.
وقد ظل حاضرا بقوة في المهرجانات الكبرى والمناسبات الفنية، وشارك إلى جانب رموز الأغنية الأمازيغية المعاصرة، ليحجز لنفسه مكانة خاصة بين عشاق هذا اللون الفني.
عرف عن الباشا تواضعه وقربه من الجمهور، كما تميز بحفاظه على الأصالة الأمازيغية في أعماله رغم تطورات المشهد الفني. وظل صوته من الأصوات التي تلهم الأجيال الجديدة من الفنانين والشعراء في سوس.
رحيل صالح الباشا يمثل خسارة كبيرة للثقافة الأمازيغية، فقد كان صوتا حرا وشاعرا مبدعا حمل هم الهوية واللغة والقيم الأصيلة في زمن التحولات السريعة.
وبهذا المصاب الجلل، تتقدم أسرة “موروكو ميديا نيوز” بأحر التعازي إلى عائلة الفقيد وأصدقائه وعموم الفنانين والمثقفين في المغرب، راجين من الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.انا لله وانا اليه راجعون.




