
أكدت صحيفة “أتالايار” الإسبانية أن التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الفوسفاط العالمي تعزز مكانة المغرب كأحد أبرز الفاعلين في ضمان أمن سلاسل إمداد الأسمدة، في وقت تتجه فيه الولايات المتحدة إلى تنويع مصادرها من المعادن الاستراتيجية عقب اضطرابات الإمدادات العالمية.
وأوضحت الصحيفة، في تقرير حديث، أن الفوسفاط لم يعد مجرد مادة أولية مرتبطة بالقطاع الزراعي، بل تحول إلى مورد استراتيجي يرتبط بالأمن القومي، مشيرة إلى أن قرار الصين تعليق صادراتها من الفوسفاط إلى غاية غشت 2026 أحدث اضطرابات في الأسواق الدولية، ودفع الولايات المتحدة إلى إدراج الفوسفاط لأول مرة ضمن قائمة المعادن الحيوية ذات الأهمية الاقتصادية.
وأضاف التقرير أن المغرب يتصدر المشهد العالمي بامتلاكه نحو 70 في المائة من الاحتياطيات العالمية من الفوسفاط، إلى جانب الخبرة التي راكمها في تثمين هذه الثروة عبر المكتب الشريف للفوسفاط، مستفيداً من بنية تحتية متطورة، من بينها ميناء طنجة المتوسط، ما مكنه من تسويق منتجات ذات قيمة مضافة عوض الاكتفاء بتصدير المادة الخام.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المملكة نجحت في تطوير منتجات مخصصة تلبي احتياجات الأسواق الدولية، كما عززت شراكاتها الزراعية مع عدد من الدول الإفريقية، الأمر الذي جعلها شريكاً موثوقاً للدول الغربية الساعية إلى تأمين إمداداتها من الأسمدة.
وفي السياق ذاته، اعتبر التقرير أن تونس يمكن أن تضطلع بدور تكاملي إلى جانب المغرب، بالنظر إلى احتياطياتها المهمة من الفوسفاط وموقعها الاستراتيجي في حوض البحر الأبيض المتوسط، رغم التحديات التي يواجهها قطاع التعدين فيها.
وأوضح أن التعاون بين البلدين قد يقوم على تكامل الأدوار، من خلال الاستفادة من القدرات الصناعية واللوجستية للمغرب، مقابل توظيف الإمكانات التعدينية التونسية، بما يسهم في تنويع مصادر الإمداد وتقليص المخاطر المرتبطة بسلاسل التوريد.
وخلصت الصحيفة إلى أن الفوسفاط بات يحتل مكانة استراتيجية في الاقتصاد العالمي، معتبرة أن التحكم في إمداداته أصبح يوازي، من حيث الأهمية، الدور الذي لعبه النفط خلال القرن الماضي، وهو ما يجعل المغرب أحد الفاعلين الرئيسيين في معادلة الأمن الاقتصادي الدولي.




