مجلس المستشارين يُبرز النموذج المغربي للاندماج الإقليمي خلال مؤتمر دولي بليما

س.أ. //

شارك وفد عن مجلس المستشارين في أشغال المؤتمر العالمي الرابع للقانون المجتمعي، الذي انعقد أول أمس الأربعاء بالعاصمة البيروفية ليما، تحت شعار: “التحديات المستقبلية للاندماج العالمي”، وذلك في إطار تعزيز علاقات الشراكة والتعاون مع البرلمان الأنديني، وتكريس الحضور المؤسسي للمملكة المغربية في الفضاء الأنديني وأمريكا اللاتينية.

وشكّل المؤتمر مناسبة للتبادل المثمر والتفكير الجماعي حول سبل تعزيز التكامل الإقليمي والدولي، من خلال مقاربة شاملة تمزج بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والأكاديمية والإنسانية. وقد ألقى عبد القادر سلامة، النائب الأول لرئيس مجلس المستشارين وممثله لدى البرلمان الأنديني، كلمة باسم المجلس، عرض خلالها ملامح الرؤية الاستراتيجية للمملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بشأن الاندماج الإقليمي والدولي.

وأكد سلامة أن المغرب اختار منذ سنوات نهج التعاون جنوب–جنوب كخيار هيكلي ومقاربة عملية، ترتكز على مبادئ التضامن والتنمية المشتركة واحترام السيادة والانفتاح على شراكات متعددة الأبعاد. وتناول في مداخلته محورين أساسيين؛ أولهما يتعلق بالاندماج الإفريقي للمغرب، مسلطًا الضوء على العودة المسؤولة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، والمشاركة في مشاريع استراتيجية كبرى مثل أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، والمبادرة الأطلسية لتمكين الدول الإفريقية غير الساحلية من الولوج إلى الواجهة البحرية، فضلاً عن الحضور الثقافي والمالي والعلمي المتزايد للمملكة داخل القارة.

أما المحور الثاني فقد تطرّق فيه إلى العلاقات المغربية–العربية، وخصوصًا مع دول مجلس التعاون الخليجي، التي تشكل إحدى ركائز السياسة الخارجية المغربية، المبنية على أسس متينة تشمل الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتنسيق الاستراتيجي في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح أن موقع المغرب الجغرافي، وتاريخه الحضاري، وخياراته الاستراتيجية، تؤهله للقيام بدور محوري في محيطه الإقليمي، مشددًا على أن المملكة لا تكتفي بإعلان التزاماتها بل تترجمها إلى مبادرات ومشاريع ملموسة واتفاقيات قائمة، واستثمارات في الإنسان والبنية التحتية والمشاريع العابرة للحدود.

وأشار إلى أن النموذج المغربي في مجال الاندماج الإقليمي يمكن أن يُلهم الدول الساعية إلى بناء شراكات قائمة على الاحترام المتبادل والنفع المشترك، حيث أثبتت التجربة المغربية أن الإرادة السياسية حين تقترن برؤية واضحة قادرة على تحويل الجغرافيا إلى جسر للتلاقي، لا حاجز للتفرقة، والانتماء المشترك إلى منطلق لبناء مستقبل مشترك.

وضم الوفد المغربي إلى جانب عبد القادر سلامة، المستشار مصطفى مشارك، أمين مجلس المستشارين، والمستشار أحمد الخريف، ممثل المجلس لدى برلمان أمريكا الوسطى، إلى جانب حسن أزرقان، رئيس قسم العلاقات الخارجية.

وتندرج هذه المشاركة في سياق الانخراط المتواصل لمجلس المستشارين في تعزيز الدبلوماسية البرلمانية متعددة الأبعاد، بما يعكس المكانة التي تحظى بها المملكة كشريك موثوق ومبادر على الصعيد الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى