صخرة سيزيف في ملعب أدرار: عندما صرخت جماهير الحسنية أن الكابوس يتكرر!

بقلم: حسن هرهار – كاتب رأي صحفي رياضي

في لحظة يتقاطع فيها الفن بالبصيرة، والأسطورة الكلاسيكية بالواقع الكروي، رفعت جماهير حسنية أكادير أحد أجرأ التيفوهات في تاريخ الكرة المغربية: “صخرة سيزيف”.
صورة أسطورية، لكن رسالتها واقعية حدّ الألم: الحسنية تدفع صخرة المعاناة كل موسم، نحو قمة الأمل، لتنهار من جديد.

فمن المدرجات الجنوبية لملعب أدرار، ومن بين أنين الذاكرة الجماعية لمشجعين تعبوا من الوعود، جاءت هذه اللوحة الفنية لتختصر عشر سنوات من التكرار، العشوائية، والعبث.

من هو سيزيف؟ ولماذا تم اختياره كتيفو؟

سيزيف، حسب الأسطورة الإغريقية، كان ملكًا ذكيًا، مخادعًا، تحدّى الآلهة وحاول الإفلات من الموت، فصدر عليه حكم أبدي:
أن يدفع صخرة ضخمة إلى قمة جبل، وكلما اقتربت من القمة، انزلقت إلى الأسفل، ليعيد الكرة بلا نهاية.
عقاب بلا نهاية… جهد بلا معنى… عبث وجودي.

فما علاقة هذه الأسطورة بالحسنية؟ الجواب واضح:
كل موسم، تدفع الحسنية ثقل الأزمات، تصعد بها قليلاً، فتسقط من جديد. الفريق عالق في حلقة مفرغة من التسيير المرتجل، تغييرات تقنية موسمية، مشاكل مادية، ونتائج كارثية.

الحسنية: فريق بلا ذاكرة استراتيجية

ما تعيشه الحسنية ليس سوء حظ، ولا صدفة رياضية. بل هو نمطٌ أصبح عادة، بل لعنة.
منذ سنوات، والفريق ينفلت بأعجوبة من الهبوط. تتغيّر الأسماء، يُقال المدرب، يُنتدب آخرون، تُطلق الشعارات، ويعود نفس السيناريو.
المدرجات تمتلئ ثم تفرغ. الغضب يتراكم، ثم يُنسى مع أول انتصار.

لكن جماهير هذا الموسم لم تنسَ.
التيفو قال كل شيء دون كلام: نحن في دوّامة… والصخرة لن تصل القمة أبداً إن بقي الحال على ما هو عليه.

رسالة التيفو: ليست فقط للمدرجات… بل للإدارة!

تيفو “صخرة سيزيف” لم يكن فقط مشهدًا بصريًا. كان بيانًا جماهيريًا قويًا، يُحمّل المسؤولية للإدارة، للمسيرين، وللمنظومة ككل.
قالت الجماهير: كفى من العشوائية، كفى من الترقيع، كفى من بيع الوهم.

هل يُعقل أن فريقًا بتاريخ الحسنية، بمدينة مثل أكادير، يعاني كل موسم من خطر النزول؟
أين مشروع النادي؟ أين التكوين؟ أين الرؤية؟
لا أحد يجيب… والصخرة تسقط من جديد.

الحسنية ليست فريقًا صغيرًا… ولكنها تُعَامَل كذلك!

كم من فريق مغربي حلم أن يملك ملعبًا مثل أدرار، جمهورًا مثل “إلترا إيمازيغن”، إرثًا مثل الحسنية؟
ورغم ذلك، الفريق يواجه مصير أندية بلا هوية.
في الوقت الذي تطمح فيه فرق وطنية إلى المنافسات الإفريقية، الحسنية تُقاتل من أجل البقاء.
وهذا الإذلال الرياضي لا يليق بمدينة بحجم أكادير.

ما بعد التيفو: هل من أمل؟

التيفو كشف الجرح.
لكن هل نكتفي بالبكاء على الجرح، أم نعالجه؟

إذا أرادت الحسنية فعلاً الخروج من عبث “صخرة سيزيف”، فالأمر يتطلب:

مشروع رياضي طويل الأمد

تكوين حقيقي للمواهب

استقرار إداري وتقني

انفتاح على الجمهور واستعادته كشريك، لا كمتفرج مغلوب

الكرة في ملعب المسيرين، والجماهير قالت كلمتها:
“لن ندفع الصخرة مكانكم بعد الآن!”

تيفو “صخرة سيزيف” هو أكثر من مجرد صورة فنية في المدرجات… إنه مرآة تعكس الواقع الذي يعيشه نادٍ كبير اسمه حسنية أكادير.
إن لم يكن هذا التيفو جرس إنذار… فمتى؟
وإن لم نكسر حلقة العبث الآن… فمتى سنتحرر من أسطورة سيزيف؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى