
عندما وقفت هناك وأنا أمسك بشتلة شجرة الأركان، شعرت بقلبي يثقل بألمٍ عميق. لقد كان هذا المشهد البسيط عبارة عن تذكير مرير بما كان وما أصبح. لقد شهدتُ بعيوني تداول المواسم، وكيف أثر الجفاف على أغصان هذه الأشجار التي كانت ذات يوم تملأ هذه الأرض بالحياة والجمال.كانت أشجار الأركان العتيقة تشكل نسيجًا متينًا من الطبيعة، تنبض بالحياة والنشاط. كنت أتذكر كيف كانت تلك الأشجار تضفي رونقًا خاصًا على المنطقة، وكيف كانت أغصانها تظلل الأرض من حرارة الشمس، وأوراقها تتلألأ تحت ضوءها.لكن ها هو الجفاف قد أسلب منا هذا الجمال. أشجار الأركان الفخمة، الكبيرة والصغيرة، تعبت وذبلت بوجه التغيرات المناخية القاسية. وعلى الرغم من محاولات الحفاظ على هذا الإرث الطبيعي، إلا أن الطبيعة قد أبت بأن تفرض مجراها.وها أنا هنا، أحمل هذه الشتلة بأيدي ترتجف من الحزن. قلبي مليء بالأسى لما فقدناه، ولكن هناك قلب آخر مليء بالأمل. إن زراعة هذه الشجرة الصغيرة هي ليست مجرد فعل بسيط، بل هي رسالة قوية منا بأننا لا نزال نؤمن بقدرتنا على إحياء الحياة وإعادة جمال الأركان إلى أرضنا.في ذلك اليوم المحزن، نجد أنفسنا نبذل جهدًا مضاعفًا للمحافظة على ما تبقى من هذا الإرث الطبيعي. وربما تكون تلك الشتلة هي بذرة جديدة لبداية جديدة، ولعودة لمجد مضى. يبقى لدينا الأمل، رغم حزننا، أن نعيد إلى تلك الأرض بعضًا من جمالها الضائع.وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [الشورى: 28].




