هل تُنفر حملة المقاطعة الشركات الأجنبية من الاستثمار بالمغرب؟

امتدت خيوط حملة مقاطعة منتجات الحليب والمياه المعدنية والمحروقات التابعة لثلاث شركات معروفة لتدخل أسبوعها الثالث، مخلفةً ردود فعل متباينة وخسائر “ثقيلة”، بعد أن تهاوت أسهم ثلاث علامات تجارية إلى مستويات قياسية في مؤشر البورصة؛ وفيما تكتفي الحكومة بمتابعة الوضع دون أن تبادر لحصر الأضرار التي خلّفتها “المقاطعة”، تسود حالة من الترقب المشوب بالحذر، بين المستثمرين والشركات الأجنبية جراء تداعيات حملة “خليه يريب”.

وفي الوقت الذي يتَّجه فيه الداعون إلى مقاطعة منتجات ثلاث شركات مغربية رئيسية في مجال الماء والحليب ومشتقاته والوقود إلى الاستمرار في حملتهم إلى غاية مراجعة الأسعار الحالية، عمدت شركات أجنبية إلى الاستفسار حول تداعيات هذه الحملة وآثارها على الاقتصاد الوطني، خاصة من ناحية حجم الخسائر التي تكبّدتها الشركات المعنيَّة بنيران “المقاطعة”.

ويبدو أن حملة “المقاطعة” دفعت عددا من الشركات الأجنبية التي تضع نصب أعينها السوق المغربية إلى تتبع كل صغيرة وجديدة فيما يخص المناخ الاقتصادي العام في المملكة، حيث كشف لحسن الداودي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة، في تصريحات إعلامية، أن “حملة المقاطعة زرعت الرعب في نفوس المستثمرين الأجانب، الذين لن يغامروا بسمعتهم، وهو ما يهدد الاستثمارات في المغرب”.

وفي تعليقه حول هذا الموضوع، يقر الباحث والمحلل الاقتصادي عمر الكتاني بأن “ما يهم الشركات الأجنبية هو الأمن الاجتماعي الذي سَيَضْمَنُ وجودها في السوق الوطنية، كما سيوفر لها تحقيق هامش الربح، الذي يبقى رهان كل الشركات”، وقال: “عندما تكون هناك ضغوط على الطاقة الشرائية للمواطنين ومع غياب أي تصور لتجاوز حالة “البلوكاج”، فمن الطبيعي أن تصل الأمور إلى حد لا يطاق؛ وهو ما سيدفع عددا من رؤوس الأموال الأجنبية إلى الاستثمار في دولٍ أخرى”، على حد تعبيره.

وشدد المحلل الاقتصادي على أن “المغاربة يُوفّْرون الأمن لهذه الشركات”، مسجلاً أن “حملة “المقاطعة”، التي دخلت أسبوعها الثالث، لم تُسجل أي حالة اعتداء أو تهديد للأمن الداخلي للمملكة؛ فالأمور تسيرُ بشكل سلسٍ، حيث يُعبِّر المغاربة عن رفضهم لبعض المنتوجات بدون وقوع أي احتكاك أو مناوشات يمكنها أن تخلق تهديداً حقيقياً لمصالح الشركات الأجنبية”.

ودعا الأستاذ في جامعة محمد الخامس بالرباط “الدولة إلى التحرك من خلال اتخاذ مبادرات “واقعية”، قصد تقييد هامش تحرك الفاعلين في القطاع الخاص، الذين يستفيدون من توازنات السوق”، موردا أن “قطاع الخاص وبالرغم من تشغيله لآلاف المغاربة فإنه يجب أن يخضع للمراقبة ولمعايير الشفافية؛ لأن التسيب يسمح له بالتوغل أكبر في السوق وفرض رقم معاملاته الخاص به”.

وفي السياق، قال الطيب أعيس، الخبير المالي والاقتصادي، إن “الشركات الأجنبية التي تضع المغرب ضمن أولوياتها لا يَهُمُّهَا علاقة الشركات التي تستهدفها حملات المقاطعة بجمهورها، وإنما تنظر إلى الترسانة القانونية للدولة ومناخ الأعمال وكذا المساطر الإدارية والتمويلات الموجودة في البلد”.

وتابع أعيس: “حملة المقاطعة تُؤاخذ الشركات الكبرى لعدة اعتبارات، يبقى أهمها احتكار السوق ورفض التجزيء، وهذا في صالح الشركات الأجنبية الجديدة التي تريد أن تلج إلى السوق الوطنية”، مورداً أن “التنافس بين هذه الشركات لا يمكن إلا أن يكون في صالح المستهلك”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى