
موروكوميديانيوز/هيئة التحرير
من طنجة إلى الكويرة، تتجدد الحاجة إلى إعلام وطني مسؤول، موحد في الدفاع عن المصالح العليا للمملكة، وقادر على مواجهة الحملات الإعلامية المغرضة بالحجة والمعلومة والمهنية.
تفرض التطورات الأخيرة المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، وما رافقها من تفاعلات على المستويين الإقليمي والدولي، استحضار الدور المحوري الذي يضطلع به الإعلام المغربي في الدفاع عن القضايا الوطنية وصيانة الثوابت التي تجمع المغاربة، وفي مقدمتها الوحدة الترابية للمملكة.
لقد أصبح من الضروري اليوم أن تتعزز جسور التنسيق والتلاحم بين مختلف المنابر الإعلامية المغربية، وأن تتجاوز الأقلام الوطنية اختلافاتها في الرؤى والاجتهادات المهنية، لتلتقي حول هدف مشترك يتمثل في التصدي للمغالطات والتأويلات التي تستهدف المغرب، ولاسيما ما يصدر عن بعض المنابر الإعلامية الجزائرية من مواقف وخطابات معادية للمصالح المغربية.
إن الصحافيين والإعلاميين المغاربة، بما يملكونه من كفاءات وخبرات وتراكم مهني، قادرون على الاضطلاع بهذه المسؤولية، من خلال إعلام يقظ، حر ونزيه، يستند إلى الوقائع والمعطيات الموثوقة، ويواجه التضليل بالحجة، والخطاب العدائي بالتحليل الرصين، دون السقوط في منطق الإساءة أو الانفعال أو تبادل الاتهامات.
فالمعركة الإعلامية الحقيقية لا تحسم بعلو الصوت أو بكثرة الشعارات، وإنما بقوة المعلومة، ومصداقية المصدر، وسرعة التفاعل، والقدرة على إيصال الرواية المغربية إلى الرأي العام الدولي بلغات متعددة وبخطاب مهني مقنع.
لقد أعادت التطورات الأخيرة المتعلقة بقرار مجلس الأمن بشأن قضية الصحراء المغربية تسليط الضوء على أهمية التعبئة الوطنية، وعززت النقاش حول ضرورة توحيد الجهود الإعلامية والمؤسساتية والمدنية، بما يخدم المصالح العليا للمملكة ويدعم حضورها في مختلف المحافل.
والمغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يواصل مساره التنموي والإصلاحي، ويشهد تحولات متواصلة في مجالات البنية التحتية والاقتصاد والاستثمار والرياضة والطاقات المتجددة، إلى جانب تعزيز مكانته الإقليمية والدولية. وهي مكتسبات تستحق إعلاما مهنيا يواكبها، ويعرف بها، وينقل صورتها إلى العالم بمسؤولية وموضوعية.
إن قوة المغرب لا تكمن فقط في منجزاته ومؤسساته، بل أيضا في تماسك جبهته الداخلية، وفي وعي مواطنيه وإيمانهم بوطنهم، وفي قدرة إعلامه على تحويل الاختلاف إلى تنوع إيجابي، والتعدد إلى مصدر قوة، والعمل المشترك إلى رافعة للدفاع عن القضايا الوطنية.
من طنجة إلى الكويرة، يبقى الوطن واحدا، وتظل الوحدة الترابية والثوابت الوطنية قاسما مشتركا بين المغاربة. واليوم، تقع على عاتق الإعلام المغربي مسؤولية تاريخية تتمثل في تعزيز هذا التلاحم، وترسيخ ثقافة المواطنة، والتصدي لكل خطاب يستهدف المساس بوحدة المملكة ومصالحها.
إنها لحظة الإعلام المغربي الموحد، إعلام لا يكتفي برد الفعل، بل يبادر إلى صناعة الخبر، وتقديم الحقيقة، والدفاع عن صورة وطنه بالكلمة المسؤولة والقلم الحر.
الله، الوطن، الملك.




