
في محطة سياسية دقيقة ومفصلية تعيشها المملكة، ألقى جلالة الملك محمد السادس خطابه السامي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الجديدة للبرلمان، والذي أفرزته صناديق الاقتراع للانتخابات التشريعية لعام 2026.
وقد حمل الخطاب الملكي رسائل واضحة ومباشرة ترسم معالم المرحلة المقبلة، وتضع المنتخبين أمام محك الحكامة الجيدة والالتزام الحقيقي بخدمة المواطن.
ووجه العاهل المغربي دعوة صريحة وحازمة لأعضاء مجلس النواب، محفزاً إياهم بالقول: *”كونوا في مستوى المسؤولية الوطنية التي تتحملونها أمام الله”*.
هذه الدعوة ليست مجرد توجيه بروتوكولي، بل هي تكليف أخلاقي ودستوري يربط العمل السياسي بالوازع الديني والوطني. فالبرلمانيون اليوم مطالبون بإدراك حجم الأمانة التي وضعتها في أعناقهم صناديق الاقتراع، وتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة لصالح المصلحة العليا للوطن والمواطنين.
ويأتي هذا الخطاب الملكي ليذكر الأدوار الأساسية المنوطة بالمؤسسة التشريعية وأعضائها خلال ولايتهم الممتدة لخمس سنوات.
إن الدور الجوهري للنائب البرلماني لا يقتصر على حضور الجلسات والمصادقة على القوانين فحسب، بل يمتد أساساً إلى:
الترافع القوي: الدفاع عن قضايا المواطنين باستماتة وفعالية داخل قبة البرلمان.
إيصال صوت الشارع: نقل نبض وتطلعات ومشاكل المواطنين بكل أمانة وموضوعية إلى السلطة التنفيذية (الحكومة).
القرب المستمر: البقاء على اتصال دائم بالقواعد الانتخابية وعدم الارتخاء بعد الفوز بالمقعد البرلماني.
إن تشريعيات 2026 أفرزت نخبة جديدة مطالبة اليوم بترجمة الشارات الانتخابية إلى أفعال ملموسة. فالخطاب الملكي يضع البرلمان أمام مرآة الحقيقة: إما برلمان قوي وفاعل يجسد تطلعات المغاربة وينجح في رهانات التنمية، وإما مؤسسة تفقد صلتها بنبض الشارع.




