بعد تصدره انتخابات 2026.. التزامات «البام» أمام اختبار تنفيذ وعوده للمغاربة



تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، بعدما حصل، وفق النتائج المعلنة، على 97 مقعدا من أصل 395 مقعدا بمجلس النواب، متقدما على التجمع الوطني للأحرار والاستقلال.
ومع تصدر الحزب للاستحقاق الانتخابي، تتجه الأنظار خلال المرحلة المقبلة إلى مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، وإلى الشخصية التي سيعينها الملك رئيسا للحكومة، وذلك وفق المقتضيات الدستورية التي تنص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب.
وبالتوازي مع المسار المؤسساتي المرتبط بتشكيل الأغلبية والحكومة، يبرز البرنامج الانتخابي الذي قدمه حزب الأصالة والمعاصرة خلال الحملة الانتخابية، باعتباره مجموعة من الالتزامات التي طرحها الحزب أمام الناخبين، والتي ستكون أمام اختبار التنفيذ خلال الولاية المقبلة.
20 التزاما ضمن خمسة مواثيق
قدم «البام» برنامجه الانتخابي تحت شعار «من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة»، وجعله مبنيا على خمسة مواثيق كبرى و20 التزاما، تهم القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والأمان، ثم النمو والاستدامة.
القدرة الشرائية والأسعار
في مقدمة الوعود، وضع الحزب ملف القدرة الشرائية، متعهدا بالعمل على إعادة أسعار المواد الأساسية إلى مستويات يعتبرها طبيعية ومعقولة، من خلال إعادة تنظيم مسالك التوزيع والحد من تعدد الوسطاء، إلى جانب إحداث شركات جهوية للتوزيع الفلاحي.
ويتضمن البرنامج أيضا مقترحا يقضي بـمجانية كاملة لفواتير الكهرباء الشهرية التي تقل عن 100 درهم، وفق الشروط والآليات التي حددها الحزب في برنامجه.
الدعم الاجتماعي المباشر
ومن أبرز الالتزامات الاجتماعية التي أعلنها الحزب الرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم شهريا، مع الانتقال تدريجيا من الاستهداف القائم على المؤشر الاجتماعي إلى الاستهداف بناءً على الدخل الحقيقي للأسر.
كما تحدث الحزب عن توسيع قاعدة المستفيدين وتحسين دقة الاستهداف، ضمن تصور يستهدف تقليص هامش الخطأ في منظومة الدعم.
مليون منصب شغل
ويشكل التشغيل أحد أبرز عناوين البرنامج، إذ يلتزم حزب الأصالة والمعاصرة بـخلق مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية الخماسية 2027–2031، بمعدل 200 ألف منصب سنويا.
ويستهدف البرنامج خفض معدل البطالة إلى 7 في المائة في أفق 2031، مع توزيع فرص الشغل بين قطاعات الخدمات والصناعة والفلاحة والاقتصاد الرياضي وغيرها.
الشباب.. التكوين والسكن والإدماج
وفي ملف الشباب، يقترح الحزب إحداث «مسار إدماج» موحد لفائدة الشباب الموجودين خارج منظومة التعليم والتكوين وسوق الشغل، يقوم على التشخيص الفردي والمواكبة الاجتماعية والتكوين والإدماج المهني.
كما يتضمن البرنامج إجراءات مرتبطة بالسكن، من بينها بناء مساكن موجهة للكراء لفائدة الشباب، إلى جانب مواكبة عشرات الآلاف من المستفيدين ضمن برامج الإدماج والتكوين.
الصحة والتعليم والتغطية الصحية
وفي قطاعي الصحة والتعليم، يضع البرنامج تحسين جودة الخدمات العمومية ضمن أولوياته، مع تعميم التغطية الصحية بنسبة 100 في المائة، وتأهيل المنظومة الصحية العمومية، إلى جانب تعزيز خدمات التعليم ومحاربة الهدر المدرسي.
كما يقترح البرنامج إحداث أربعة مستشفيات جامعية ورفع قدرات المنظومة الصحية عبر شبكة من المراكز الصحية.
الأجور والمعاشات
ويطرح الحزب كذلك إجراءات مرتبطة بتحسين دخل الأسر، من بينها مراجعة الضريبة على الدخل، إلى جانب رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم مع نهاية الولاية، وفق ما أعلنته قيادات الحزب خلال الحملة.
أما بخصوص مبلغ 5000 درهم كحد أدنى للأجور، فيحتاج هذا الرقم تحديداً إلى نسبته إلى المقترح أو التصريح الذي ورد فيه، إذ لا يظهر بهذا الرقم في الصيغة الأساسية المنشورة للبرنامج الانتخابي الرسمي للحزب.
350 مليار درهم لتنفيذ البرنامج
حدد حزب الأصالة والمعاصرة الكلفة الإضافية التراكمية لتنفيذ برنامجه في حوالي 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، أي ما يعادل 35 ألف مليار سنتيم، بمعدل يقارب 70 مليار درهم سنويا.
ويقول الحزب إن هذه الكلفة ستوزع أساسا بين ميثاق القدرة الشرائية بـ150 مليار درهم، وميثاق المواطنة بـ100 مليار درهم، وميثاق إدماج الشباب بـ50 مليار درهم، وميثاق الأمان بـ50 مليار درهم.
كما حدد الحزب مصادر التمويل التي يقترحها في الأثر الإضافي للنمو، ومساهمة الجماعات الترابية، وإعادة تخصيص بعض الموارد وتحسين النجاعة الميزانياتية.
من الالتزام الانتخابي إلى المسؤولية الحكومية
ومع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج انتخابات 2026، تنتقل هذه الوعود من مرحلة الخطاب والبرنامج الانتخابي إلى مرحلة جديدة مرتبطة بالعمل المؤسساتي، خصوصاً في حال تكليف الحزب بتشكيل الحكومة.
ويبقى تنفيذ هذه الالتزامات رهيناً، عملياً، بتشكيل الأغلبية الحكومية، وإعداد البرنامج الحكومي، وترجمة التعهدات الانتخابية إلى قوانين وميزانيات وسياسات عمومية قابلة للتنفيذ والتقييم.
وبذلك، ستكون ملفات الأسعار، والدعم الاجتماعي، والتشغيل، والشباب، والصحة، والتعليم، والأجور والمعاشات من أبرز الملفات التي ستخضع لمتابعة الرأي العام خلال الولاية الحكومية المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من مشاورات وتدابير حكومية رسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى