المغرب يعزز موقعه في خريطة الربط الكهربائي بين إفريقيا وأوروبا


يتجه المغرب إلى تعزيز موقعه في منظومة الطاقة الإقليمية، مستفيدا من مؤهلاته المتنامية في مجال الطاقات المتجددة، خصوصا الطاقة الشمسية والريحية، إلى جانب موقعه الجغرافي الذي يجعله نقطة وصل بين القارة الإفريقية والأسواق الأوروبية.
ويبرز في هذا السياق عدد من مشاريع الربط الكهربائي ذات الأبعاد الاستراتيجية، من بينها مشروع «سيلا أتلانتيك» الذي يستهدف تطوير بنية تحتية لنقل الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة بالمغرب نحو أوروبا.
ويُتداول أن المشروع تبلغ كلفته الاستثمارية التقديرية نحو 30 مليار دولار، ويتضمن كابلين بحريين يمتدان لمسافة تقارب 4,800 كيلومتر، وبقدرة نقل إجمالية قد تصل إلى 15 غيغاواط من الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية والريحية.
ويأتي المشروع في سياق مساعٍ أوروبية لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات، غير أن عددا من الجوانب المرتبطة بآلية تشغيل الربط الكهربائي والضمانات الحكومية ومدتها، فضلا عن إمكانية نقل الكهرباء في الاتجاهين، ما تزال محل نقاش.
وفي الاتجاه نفسه، يبرز مشروع الربط الكهربائي بين الناظور والمنطقة الفرنسية فوس-سور-مير، المعروف باسم IMEE، والذي يرتقب أن يعتمد على كابل بحري يمتد لنحو 1,200 كيلومتر، بقدرة مستهدفة تصل إلى حوالي 2 غيغاواط.
ومن شأن هذه المشاريع، إلى جانب شبكات الربط القائمة بين المغرب وإسبانيا، ومشاريع الربط المرتبطة بالبرتغال وفرنسا، أن توسع إمكانات تبادل الكهرباء بين المغرب وأوروبا، خاصة مع تزايد الطلب على مصادر الطاقة منخفضة الكربون.
ولا تقتصر استراتيجية المغرب في هذا المجال على تصدير الكهرباء، إذ تتقاطع مشاريع الربط الكهربائي مع توجهات أوسع تشمل تطوير الهيدروجين الأخضر، وتوسيع قدرات إنتاج الطاقات المتجددة، وتعزيز البنية التحتية للطاقة.
ويرى مراقبون أن تطور هذه المشاريع وقدرتها على الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي سيظل مرتبطاً بعوامل عدة، من بينها التمويل، والأطر التنظيمية، وضمانات الاستثمار، وشروط شراء ونقل الكهرباء، فضلاً عن تطورات سوق الطاقة الأوروبية.
وبذلك، يضع المغرب نفسه أمام فرصة لتطوير دوره في سوق الطاقة الإقليمي، ليس فقط باعتباره منتجا متناميا للطاقة المتجددة، وإنما أيضا كحلقة وصل محتملة بين الإمكانات الطاقية الإفريقية والطلب الأوروبي خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى