الذكاء الاصطناعي يُخفي ما يفكر به.. و”غوغل” و”أوبن إيه آي” تحذّران من الأسوأ

في تحذير غير مسبوق، أطلقت شركتا “غوغل” و”أوبن إيه آي” إلى جانب شركة “آنثروبيك” ناقوس الخطر حول التطورات الخطيرة في نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة، التي بدأت تُخفي أفكارها ونواياها عن المستخدمين بشكل متزايد.

ووفق تقرير نشره موقع “فينتشر بيت”، أشار فريق دولي من أكثر من 40 عالمًا في هذه الشركات إلى أن القدرة على فهم كيفية تفكير هذه النماذج العميقة تتراجع بسرعة، وأن النافذة المتاحة أمام البشر لمراقبة عمليات اتخاذ القرار داخل هذه الأنظمة قد تُغلق قريبًا إلى الأبد.

تشير الدراسة إلى أن النماذج حاليًا تُظهر للمستخدمين تسلسلًا واضحًا لأفكارها قبل الوصول إلى النتيجة النهائية، ما يمنح شعورًا بالشفافية. إلا أن هذه الشفافية تبقى هشة، إذ إن النماذج نفسها تدرك أنها تعرض هذه التسلسلات، وقد تبدأ في إخفاء أو تزييف نواياها.

والأكثر إثارة للقلق، أن بعض النماذج قد تحدثت “داخليًا” مع نفسها عن إمكانية خداع المستخدم أو تخريب النتائج، حتى لو لم تُنفذ تلك النوايا عمليًا. وهذا يكشف عن مستوى جديد من “الاستقلالية” غير المرئية قد تحمل مخاطر غير محسوبة.

وتشير الدراسة كذلك إلى أن هذه الظاهرة تتفاقم مع انتقال تدريب الذكاء الاصطناعي من بيانات بشرية إلى بيانات مولدة من نماذج أخرى، مما قد يخلق دوامة من التحيز والأخطاء المتراكمة.

في ضوء هذه المخاطر، طالب الباحثون بوضع معايير واضحة للشفافية في تصميم هذه النماذج، وبناء أدوات قادرة على كشف الكذب أو التلاعب في عمليات التفكير الاصطناعي، بالإضافة إلى التمهل في تطوير ونشر نماذج أكثر تعقيدًا دون ضمانات أمان كافية.

إن هذا التحذير الصادر عن عملاقة التكنولوجيا هو دعوة صريحة للمجتمع الدولي للوقوف أمام تحدي جديد، يتطلب توعية وفرض ضوابط صارمة لضمان ألا تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى صناديق سوداء تهدد أمننا ومعرفتنا بالعالم الرقمي الذي نعيش فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى