
نبض الساكنة يضغط لسد خصاص المستشفى الجامعي.. وقرار إلحاق موظفين يثير جدلا نقابيا
في ظل تزايد انتظارات ساكنة أكادير وسوس ماسة بشأن تحسين جودة الخدمات الصحية، عاد ملف الخصاص في الموارد البشرية بالمستشفى الجامعي إلى واجهة النقاش، بعدما تم اتخاذ قرار يقضي بإلحاق عدد من الموظفين بالمؤسسة الصحية، في خطوة تروم المساهمة في تغطية النقص المسجل في عدد من المصالح والتخصصات.
ويأتي هذا القرار في سياق مطالب متنامية بضرورة توفير الموارد البشرية الكافية داخل المستشفى الجامعي، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لضمان استمرارية الخدمات الصحية وتحسين ظروف استقبال وعلاج المرضى.
غير أن القرار لم يمر دون جدل، إذ عبرت بعض الهيئات النقابية عن رفضها له، معتبرة أن معالجة الخصاص لا ينبغي أن تتم فقط عبر إجراءات الإلحاق، وإنما من خلال حلول أكثر استدامة تضمن التوازن في توزيع الموارد البشرية وتحافظ على الحقوق المهنية والإدارية للعاملين في القطاع.
وفي المقابل، يرى متابعون للشأن الصحي بالجهة أن أولوية المرحلة تقتضي سد الخصاص المسجل بالمستشفى الجامعي، خصوصاً أن المؤسسة تضطلع بدور محوري في تقديم خدمات صحية متخصصة لفائدة ساكنة أكادير وسوس ماسة ومناطق أخرى.
ولا يتعلق الأمر فقط بالموظفين الموجودين حاليا، بل تبرز مطالب بفتح مباريات توظيف جهوية خاصة بجهة سوس ماسة، بهدف استقطاب أطر تمريضية وكفاءات صحية جديدة قادرة على تعزيز الطواقم العاملة بالمستشفى الجامعي.
وتزداد أهمية هذا المطلب بالنظر إلى المفارقة التي تعرفها الجهة، حيث يوجد عدد من خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة خارج سوق الشغل، في الوقت الذي تواجه فيه مؤسسات صحية بالجهة خصاصاً في الموارد البشرية.
هذه المفارقة تطرح سؤالا مشروعا حول مدى إمكانية خلق آلية أكثر نجاعة للربط بين حاجيات المؤسسات الصحية من جهة، والكفاءات التمريضية المتوفرة محليا من جهة أخرى، بما يسمح بتوظيف الطاقات الشابة والاستجابة في الوقت نفسه للطلب المتزايد على الخدمات الصحية.
ومن هذا المنطلق، فإن معالجة الخصاص بالمستشفى الجامعي لا ينبغي أن تتحول إلى موضوع للتجاذب النقابي أو الإداري فقط، بل إلى ورش تشاركي تشارك فيه الإدارة والمهنيون والنقابات والمنتخبون والفاعلون المحليون، بهدف إيجاد حلول عملية ومستدامة.
فالمطلوب، في نهاية المطاف، هو توفير مستشفى جامعي قادر على أداء أدواره كاملة، سواء على مستوى العلاج والاستشفاء أو التكوين والتأطير، مع ضمان ظروف مهنية ملائمة للأطر الصحية.
وبين من يعتبر قرار الإلحاق خطوة استعجالية لسد الخصاص، ومن يطالب بحلول أكثر استدامة عبر مباريات توظيف جهوية، يبدو أن الرهان الحقيقي يتجاوز القرار في حد ذاته: كيف يمكن توفير العدد الكافي من الأطر والكفاءات لضمان خدمات صحية جامعية في مستوى تطلعات ساكنة سوس ماسة؟
وفي انتظار بلورة حلول نهائية، يبقى توظيف الكفاءات الشابة، وخاصة خريجي معاهد التمريض وتقنيات الصحة بالجهة، أحد الخيارات المطروحة بقوة، بما يحقق هدفين متلازمين: تقليص البطالة في صفوف الخريجين وسد الخصاص داخل المستشفى الجامعي، وبالتالي الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.




