
بقلم : منال بوشتاتي
طفلتي الصغيرة، بعد سنوات ستكبرين وتصبحين شابة ناضجة، ولا أدري حينها هل سأكون على قيد الحياة أم سأكون مجرد ذكرى عابرة على رصيف الذكريات .
ها هي وصيتي، اقرئيها بصدق وتأمليها جيدا فالزواج نصيب مكتوب للإنسان قبل ميلاده فلا تتعجلي في اختيار شريك حياتك .
كوني صبورة، ودعي الأيام تكشف لك من يستحق أن يكون شريكا لحياتك؛ فليس كل من يطرق باب قلبك جديرا بأن تفتحي له باب حياتك .
وإذا شعرت بانجذاب نحو شاب، فاعلمي أن ذلك من طبيعة الإنسان فمن الطبيعي أن يخيل إليك في مرحلة المراهقة أنك تحبينه .
قد يتعلق الإنسان بالوسامة أو الأناقة أو جاذبية الشخصية، وربما يكون في حاجة إلى الحنان فيجده في إحدى الأرواح، فيصعب عليه حينها مقاومة مشاعره البريئة.
قد يتعلق الإنسان بحلم يبدو بديعا، لكنه أحيانا يكون بعيد المنال، فيخيل إليه من شدة الإعجاب أنه حب ومع ذلك يستطيع الإنسان أن يسيطر على نزعات الهو؛ بإشغال نفسه بالمطالعة والصلاة وقراءة القرآن وممارسة الرياضة .
فلكل إنسان موهبة لامعة، وينبغي له أن يعتني بها حتى يحصد ثمارها وإن أجمل ما قد يحققه الإنسان هو أن يبلغ طموحه، وذلك يتطلب التوكل على الله والصبر والإخلاص في سائر أعماله الدينية والدنيوية .
تأكدي أنك ستجدين العوائق في حياتك مهما بلغ اجتهادك، فلا تستسلمي لها، بل واصلي طريقك وسلمي أمرك لله الصمد الذي لا يضيع أجر المجتهدين .
وبعد هذا كله، أستطيع أن أحدثك عن معجم المحبة، آملة من الله أن تجدي معانيه في نفسك قبل أن تبحثي عنها في شاب ينتحل صفة العاشق .
الحب شعور طاهر يتسم بالتسامح والتضحية بين الطرفين؛ وعندما يحب الإنسان الروح، يختار أن يشارك أحلامه مع من يحب ليعيش معه في السراء والضراء .
لكن يا فلذة كبدي، مثل هذه العواطف الصادقة بدأت تنقرض، ولم تعد تظهر إلا في سيناريوهات الأفلام والروايات العاطفية التي تملؤها الأحلام .
ابنتي الجميلة، هذا رأيي الشخصي أما أنت فلك حرية التفكير والاختيار .
أوصيك ثم أوصيك بتقدير حلمك والكفاح من أجله، ولا تظني أن أمك قاسية على الرجل؛ فأحيانا يكون هو الآخر ضحية أنثى نرجسية .




