
كشفت مصادر مطلعة بوزارة الداخلية أن المصالح المركزية توصلت بمحاضر الدورات العادية لشهر أكتوبر 2025 لعدد من المجالس الجماعية، والتي أظهرت مؤشرات مثيرة للقلق تتعلق بـ«فوضى في التسيير» واحتجاجات واسعة من طرف مستشارين من الأغلبية والمعارضة على حد سواء.
وأفادت المصادر ذاتها أن المحاضر وثّقت حالات مقاطعة لجلسات عدة، احتجاجاً على ما وصفه المنتخبون بـ«فبركة لبنود الميزانيات» بغرض التغطية على فشل التدبير المحلي، من خلال اعتماد وثائق مالية «ناقصة» تفتقر إلى فصول أساسية، أبرزها تلك المرتبطة بحصص الجماعات من الضريبة على القيمة المضافة.
كما سجلت محاضر الضبط عدداً من المخالفات القانونية في مشاريع ميزانيات سنة 2026، إذ تبين أنها لا تحترم مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، فضلاً عن غياب الواقعية في تقديراتها، بعدما رفض مستشارون مناقشتها دون تسوية ميزانيات السنوات السابقة.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد رُصدت حالات عجز مالي غير مسبوقة في بعض الجماعات، رغم تضمين وثائقها الرسمية «فوائض تقديرية»، وهو ما اعتبرته المعارضة «تحايلاً على الرأي العام المحلي». كما نبهت التقارير إلى اختلال واضح في توازن المداخيل والنفقات، وغياب الالتزام بالنفقات الإجبارية مقابل «نفخ غير مبرر» في تقديرات المداخيل.
وتشير المصادر إلى أن عدداً كبيراً من الجماعات، خاصة على الشريط الحضري الممتد بين الرباط والجديدة مروراً بالدار البيضاء والمحمدية، أعدت مشاريع ميزانيات وُصفت بـ«المشوّهة» نتيجة الارتجال، والتسرع، وضعف الخبرة التقنية.
وبحسب القانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها، فإن سلطة الوصاية تملك صلاحية مراجعة مشاريع الميزانيات داخل أجل أقصاه 20 نونبر من كل سنة، على أن تُمنح الجماعات مهلة 15 يوماً لتلقي الملاحظات وتصحيح الاختلالات.
وحتى أواخر أكتوبر الجاري، ما تزال نحو 95 في المائة من الجماعات تنتظر التأشير النهائي من الولاة والعمال، إما للشروع في العمليات اللاحقة أو لعقد دورات استثنائية جديدة لإعادة دراسة الميزانيات وفق الملاحظات المسجلة.
كما كشفت المحاضر أن عدداً من مشاريع الميزانيات لم تُرفق بالبيان المالي الممتد على ثلاث سنوات ولا بالقوائم التركيبية للوضعية المالية، رغم أن ذلك منصوص عليه في القرارات الوزارية ذات الصلة.
وسجّلت التقارير أن بعض الرؤساء لم يحترموا مقتضيات المادة 24 من القانون التنظيمي، إما بسبب ضغط الزمن أو ضعف التجربة في التدبير المالي، خاصة ما يتعلق بتحقيق التوازن المالي وتسجيل النفقات الإجبارية.
وفي المقابل، يواصل الولاة والعمال دراسة المشاريع بشكل دقيق للتأكد من انسجامها مع التوجهات العامة للدولة، في ظل ظرفية اقتصادية صعبة تستوجب تعبئة شاملة للجماعات الترابية من أجل إعداد ميزانيات متوازنة وفعالة تلبي حاجيات المواطنين دون الإخلال بالتوازنات المالية الكبرى.
وأكدت المصادر أن وزارة الداخلية شددت تعليماتها على ضرورة التشدد في مراقبة الميزانيات وعدم التساهل مع أي تجاوزات، مع إلزام السلطات المحلية بإرجاع المشاريع غير المطابقة إلى الجماعات المعنية قصد التصحيح. كما ذكّرت الوزارة في مذكرتها التوجيهية الصادرة في شتنبر الماضي بضرورة ترشيد النفقات ورفع نجاعة الاستثمارات، سواء في مرحلة الإعداد أو التنفيذ، ضماناً لحكامة مالية مسؤولة على المستوى الترابي.




