المغربعالم المرأة

سميرة أوبلا.. من فاعلة جمعوية إلى مؤطرة متشبعة بالقيم الرياضية

عرفت برباطة جأشها وجرأتها ودفاعها المستميت عن قضايا المرأة القروية، ومبادراتها الإنسانية والتضامنية بدوار ” تنزيرت” وجماعة “تغجيجت” (إقليم كلميم)، وبعشقها للرياضة التي تشبعت بقيمها المثلى، إنها الفاعلة الجمعوية والحقوقية سميرة أوبلا، التي أضحت نموذجا للمرأة الوادنونية ومصدر إلهام للأخريات.

ولجت سميرة أوبلا (40 سنة) العمل الجمعوي في سنة 2009 وأصبحت من يومها حاملة مشعل التطوع السخي، والمبادرات الهادفة خدمة لساكنة الدوار والجماعة، لاسيما النساء القرويات، من خلال جمعية “الكرامة النسوية للتنمية والتضامن” وتعاونية “المرأة الواحاتية”، وباتت مثالا لامرأة فرضت وجودها عن جدارة وأثبتت كفاءتها وقدرتها على التوفيق بين نضالها الجمعوي والحقوقي ونشاطها الرياضي وواجباتها الأسرية.

عن انخراطها في التنظيم والتأطير الرياضيين تقول سميرة أوبلا، التي غادرت مقاعد الدراسة في السلك الإعدادي، أن هذا التحول حدث عندما حطت القافلة الوطنية للرياضة للجميع الرحال بجماعة تغجيجت أواخر يناير 2017، في إطار جولتها ببعض الأقاليم الجنوبية للمملكة، فكان لها أول لقاء مع البطلة العالمية السابقة في ألعاب القوى، نزهة بدوان، رئيسة جمعية “المرأة إنجازات وقيم”.

وأضافت سميرة، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن أول نشاط رياضي تم القيام به كان بدار الشباب التابعة لجماعة تغجيجت، “التي يصعب فيها على المرأة أن تختلط بالرجل، فما بالك أن تمارس الرياضة، لكن اعتبارا للإنجازات العالمية الباهرة للبطلة نزهة بدوان في سباق 400م حواجز، والسمعة التي تتمتع بها في الأوساط الشعبية، تم تكسير هذا الحاجز من بين حواجز أخرى تعيق مسيرة المرأة ، فكان إقبال النساء منقطع النظير.”

فهي لم تشارك وحدها في الأنشطة الرياضية والتربوية والترفيهية التي تم تنظيمها بالمناسبة بل أشركت بناتها الثلاث: بشرى وكوثر وآخر العنقود هبة التي لم يكن عمرها يتجاوز وقتها الأربع سنوات .

فهذه الفاعلة الجمعوية النشيطة بالمنطقة تعتبر التطوع أسلوب حياة، وأن تمكين المرأة في العمل التطوعي يحتاج إلى تضافر الجهود وتذليل العقبات، وأنه كلما تعزز دور المرأة في العمل التطوعي، تعزز دور المجتمع وأنه “لا تنمية بدون مشاركة المرأة القروية”.

ولم تخف سميرة أن محيطها شجعها كثيرا وكان أقوى حافز لها لتأسيس جمعية “الكرامة النسوية للتنمية والتضامن” سنة 2015، ولاسيما والدها وزوجها وعمها، المشهود له بمسيرة طويلة وحافلة في العمل الجمعوي، وهي بالتالي أخذت على عاتقها العمل على تجسيد دور المرأة على أرض الواقع في شتى المجالات حتى يكون فاعلا ومؤثرا لخدمة الدوار والجماعة والمنطقة ككل.

في تلك السنة (2017 ) بادرت الجمعية، التي تتولى سميرة أوبلا رئاستها، إلى تنظيم النسخة الأولى لملتقى “نساء رائدات في العالم القروي” بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، الذي كان فرصة لتكريم نساء ناجحات في مسارهن المهني وحياتهن الأسرية.

وفي السنة الموالية ألحت سميرة على أن تحط قافلة الرياضة للجميع بدوار “تينزرت” الذي تقطن به وتساهم هذه المرة في عملية التنظيم والتأطير إلى جانب مؤطرين مغاربة وضيوف شرف من الأردن وتونس والدنمارك، ممثلة من خلال مؤسسة “كروس كالتشرز” للاندماج عبر الثقافة والرياضة، والذين تقاسموا لحظات ممتعة مع فتيات ونساء الدوار اللواتي تفاعلن مع هذا المهرجان الرياضي بشكل كبير”. وقالت سميرة في هذا السياق “شيء جميل أن نخرج الفتيات والنساء من البيوت وتتاح لهن الفرصة لممارسة الرياضة في الهواء الطلق، كل واحدة حسب قدراتها، وطاقتها بحثا عن صحة أفضل، وحيوية أكبر، ليصبحن بالتالي مساهمات من جهتهن في نشر ثقافة تعاطي النشاط البدني وهذا ما حدث مع بناتي”.

وتابعت سميرة أوبلا ” لم أعد أنا وبناتي مشاركات فحسب بل أصبحنا نساهم في تأطير وتنشيط الورشات الرياضية ونقوم بدورنا بالتحسيس بأهمية إشاعة ثقافة ممارسة الرياضة في أوساط الساكنة، لاسيما الفتيات والنساء، اعتبارا لما راكمته من تجربة من خلال الدورات التكوينية في التنشيط والتأطير الرياضيين التي خضعت لها بالمغرب وخارجه”.

وأكدت سميرة أوبلا أنها ستعمل رفقة ابنتيها بشرى (مستوى باكالوريا) وكوثر (أولى ثانوي)، من خلال جمعية “الكرامة النسوية للتنمية والتضامن” على ” تحفيز الفتيات والنساء القرويات بهذه المنطقة شبه النائية على ممارسة الرياضة خاصة لما لها من فوائد جمة على الصحة والعقل والخروج من قوقعتهن والانفتاح على المحيط الخارجي”.

وعبرت أوبلا عن ارتياحها لكون جهودها لم تذهب سدى ” كانت النساء حبيسات البيوت . اليوم أصبحنا نشاهد العشرات منهن يمارسن رياضة المشي في الصباح، وبشكل تلقائي، بعضهن مصحوبات بصغيراتهن أو صغارهن. لكن مع الآسف لا يمكنهن ممارسة أنواع رياضية أخرى في غياب قاعة متعددة الاختصاصات الرياضية في جماعة تغجيجت”، ملحة على “ضرورة توفير بنيات رياضية بالجماعة قصد تمكين النساء من حقهن الدستوري في الممارسة الرياضية “.

وسيرا على العادة ستنظم جمعية “الكرامة النسوية للتنمية والتضامن”، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، الدورة الرابعة لملتقى “النساء الرائدات في العالم القروي”، الذي يمتد على مدى ثلاثة أيام، ويشمل أنشطة إشعاعية ثقافية ورياضية ومعرضا للمنتوجات المجالية ودورات تكوينية لفائدة الفتيات والنساء وسهرات فنية، فضلا عن تكريم ثلة من النساء ” النموذجيات ” بالمنطقة، ومن بينهن نساء عضوات ب “تعاونية المرأة الواحاتية” للأركان والتمور.

وحسب سميرة أوبلا فإن الهدف من وراء تأسيس تعاونية “المرأة الواحاتية” يكمن في “التمكين الاقتصادي لنساء الواحة خاصة الأرامل والمطلقات اللواتي لا دخل ولا معيل لهن والرقي بالحركة التعاونية وتطوير المنتوج المحلي”، معبرة عن قناعتها الراسخة بأنه “لا تنمية حقيقية بدون مشاركة المرأة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى