آخر الأخبارﻣﻘﺎﻝ ﺭﺃﻱ

الحجر الصحي الاحترازي و تحدي حقوق الانسان


نص المشرع الدستوري على حقوق الانسان كقواعد معلنة غايتها حماية حق الأفراد في سلامة شخصهم و ممتلكاتهم و أقاربهم و كرامتهم، و ذلك بغاية إضفاء القدسية على السلامة الجسدية أو المعنوية لأي مواطن و تحت أي ظرف و من قبل أي جهة كيفما كانت طبيعتها و مركزها سواء خاصة أو عامة.

و لأن المناسبة شرط و لوباء “كورونا” حدث السبق في الإعلام و التدبير       و التداول، و هو ما فرض على المملكة المغربية بكافة مستوياتها اتخاذ مبادرة الحجر الصحي  و منع التجمعات البشرية و تعزيزها بالفرض الإداري و الإجرائي المقيد للتحركات الفردية و الجماعية عبر المدن و داخلها إلا عند الضرورة وفق شروط خاصة و ضيقة مختزلة في: العمل – التداوي – العلاج – الضرورة. 

و بقدر الاستحسان و و التنويه الذي تلقاه المغرب دوليا و إقليميا و وطنيا لجرأة السبق في محاصرة وباء كورونا، و تفضيله سلامة المواطنين على الربح التجاري و المادي، بقدر ما يشوش على هذا المسار الجاد في تدبير الأزمة، تصرفات بعض رجال السلطة الموثقة بالصوت و الصورة و المتداولة إعلاميا ، و التي يظهر فيها الشطط في استعمال السلطة من خلال: السب أو الضرب أو الإهانة الموجهة ضد بعض الأشخاص المخالفين لضوابط حضر التجوال، و التي تعتبر سلوكا مرفوضا بالمطلق، لكونه يختلف مع الاحترام الكامل للكرامة  و حقوق الانسان، و يتناقض مع طبيعة و خصوصية المرحلة، و يفرغ النصوص القانونية الجنائية و الخاصة بالمرسوم الجديد المؤطر لوباء كورونا من قيمتها الإجرائية و المسطرية و العقابية، التي تفرض أن تصدر من جهة قضائية مستقلة بعد ضمان للمخالف أو المخالفين كافة حقوق الدفاع انطلاقا من الضبط إلى المحاكمة.

المغاربة و المؤسسات سواسية أمام القانون و حماية الصحة العامة و المواطنين من وباء كورونا لا يجب أن تجعلنا نخفق أمام تحدي حقوق الإنسان التي أصبحت جزء لا يتجزأ من ثقافة الوطن و رصيدا نفتخر به أمام الأمم.

مصطفى يخلف
محامي بهيئة اكادير
عضو جمعية عدالة

موروكو ميديا نيوز

نحن منبر إعلامي مستقل، ينقل الخبر الأكيد للمغاربة ولجميع القراء في بقاع العالم، وللمتتبعين للشأن المغربي بكل موضوعية ومصداقية ...

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق