آخر الأخبار

كورونا .. و الانتخابات و الشباب .

بدأت حمى الانتخابات تجتاح الفضاءات الخاصة و العامة .. البعض يسعى وراء التزكيات ، و البعض يسعى نحو اختيار حزب سياسي يناسب احتياجاته .. و الاحتياجات شتى ..
الانتخابات المقبلة ، بعد ان راج في الاوساط السياسية احتمالية تأجيلها بسبب الوضع الصحي من جهة ، و الوضع الاقتصادي المترتب عن تبعات الحجر الصحي من جهة اخرى .. لن تتأجل و ستأتي في أوانها !!
لكن الفترة الانتدابية الماضية كانت استثنائية من أولها الى آخرها ، فالحكومة تعثرت في التشكيل ، ثم تدبدبت في توافق هزيل ، الى ان فاجأتها جائحة كورونا بكل ثقلها الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي ..
من خلال تدبير جائحة كورونا في بدايتها ، اخذت اجهزة الدولة بزمام امور الدولة و جعلت الشأن السياسي بكل مكوناته سواء حكومة او احزابا سياسية يظهر في الصورة الخلفية باهتا ضعيفا ، امام التدبير المثالي للازمة الصحية و الاقتصادية جعلت المواطن يمنح كامل ثقته لاجهزة الدولة و لا يمنحه لغيرها ..
ان جائحة كورونا رفعت الغطاء عن هشاشة علاقة المواطن بالحياة السياسية ، و هشاشة قدرة الاحزاب السياسية على تأطير المواطنين و توجيه الشأن السياسي ، و اكتفت بالظهور امام المواطنين بمظهر الضباع التي تتسابق على فتات الجياف . بين فضائح القوانين السرية و فضائح الصفقات المشبوهة و الفضائح الاخلاقية ..
ماذا ننتظر من المواطن امام هذه الوضعية ؟
هل ننتظر من المواطن ان يتظاهر بالثقة في الحياة السياسية ؟
و هل ننتظر من المواطن ان ينخرط بضمير حي في حزب سياسي قصد بناء مجتمع و بناء الوطن ؟
المواطن الذي يحمل ضميرا حيا و غيرة على الوطن لا يمنح ثقته للاحزاب السياسية ، و يفضل ان يكتفي بدور المشاهد من بعيد ، و تتوسع بذلك شريحة العزوف !!
و المنخرطون في الشأن السياسي بانتمائهم الى احزاب سياسية ، و اخص بالذكر الملتحقين الجدد بالشأن السياسي من فئة الشباب و النساء ، يجدون انفسهم داخل مؤسسات تطبعها التنافسية الشديدة على مواقع الريادة ، و يجدون انفسهم ينخرطون في صراعات شخصية داخل التنظيمات الحزبية يحاولون من خلالها شق تموقع قريب من مراكز القرار بشتى الوسائل .. اقول بشتى الوسائل و اضع تحتها خطا احمر !!
و هذه الفئة بالذات هي اللتي اخص بالذكر اليوم ..
ما هو التاطير الذي يفترض ان توفره الاحزاب السياسية للشباب ؟ هل قيم التنافسية الشخصية و السعي نحو التموقع الشخصي ، هل هذه هي القيم اللتي وجب زرعها في فئة تمثل مستقبل الوطن ؟ هل يفترض بالاحزاب السياسية ان تصنع جيلا من الشباب الغيور على الوطن ام ان تصنع كتائب و ميليشيات حزبية لا تعرف عن الوطن إلا التعصب او الانتهازية ..
الشباب الذي وجب ان تؤطره الاحزاب السياسية وجب ان يدرك تحديات التنمية اللتي يعيشها الوطن .. وجب ان يعرف كما يعرف اصابع اليد كل الاشكاليات التي تعيق تموقع المغرب في كوكبة الدول الرائدة .. وجب ان يعرف اشكاليات الماء و اشكاليات الطاقة و اشكاليات الاستثمار و اشكاليات البطالة و و و و .. هذا الشباب الذي يملك تصورا لمستقبل الوطن هو الشباب الذي نريد ، هو الذي صنع الفرق في الدول اللتي حققت قفزة في التنمية .. هذا الشباب هو الامل و هو الثقة !!
هل هذا فعلا هو الشباب الذي تنتجه الاحزاب السياسية اليوم ، على اعتبار الاهتمام بهذه الفئة و اجبارية اذماجها في الشأن السياسي عبر لوائح خاصة بالشباب ؟؟
اتمنى ذلك ، اتمنى ان تشتغل الاحزاب على تكوبن اجيال من الرائدين ، و على ترسيخ قيم المواطنة و انكار الذات امام قدسية هذا الوطن !!
رجاء ، قبل ان تعلموهم ما الانتخابات ، علموهم ما الوطن !!
عشتم ، و عشنا ، و عاش الوطن !!
اسماء علالي ، 17 اكتوبر 2020

موروكو ميديا نيوز

نحن منبر إعلامي مستقل، ينقل الخبر الأكيد للمغاربة ولجميع القراء في بقاع العالم، وللمتتبعين للشأن المغربي بكل موضوعية ومصداقية ...

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق