آخر الأخبار

كلاسيكو كورونا في الديربي الموعود .. . المنهزم مفقود … و المنتصر مولود


الدار البيضاء : – محمد شقرون
ما أن انتهى الجدل حول مؤجلي الدورة (24) المتسمة بفوز الثنائي البيضاوي : الوداد على نهضة الزمامرة : 1/2 و الرجاء على الدفاع الجديدي: 1/3 ، حتى خفت الحديث عنهما من فضاء كازابلانكا ، ليعود صوت الديربي رقم (128) إلى سماء المدينة المليونية ، التي فاحت بفضائها رائحة دخان الحمم الحارقة لكلاسيكو الدار البيضاء المغربية .
و يختلف ديربي هذا الموسم عن سابقيه لاعتبارات عديدة ، أهمها موقعهما المتقارب على سبورة الترتيب ، ذلك أن الفارق التنقيطي بين القاطرة الرجاوية و و الوصيف الودادي هو نقطة واحدة قابلة للدوبان ، إضافة إلى هزيمة الوداد الثنائية أمام الغريم الرجاوي ، الأولى في ديربي مرحلة الذهاب بهدف القناص أحداد ، و الثانية المركبة الإنكسار بريمونتادا التركبة الرباعية لمالانغو ، حيث أدى الفريق الأحمر ضريبتها بالإقصاء من دور ربع نهائي كأس محمد السادس للأندية العربية ، لتبدو رغبة رد الدين المزدوج لدى الفرسان الحمر ، بخلاف النسور الخضر الذين سيبحثون عن إنتصار ثالث يزكون به صحوة التيكاطاكا .
و على الورق تبدو قوة عناصر الرجاء الأكثر حظا للظفر بهذه المواجهة الكلاسيكية لاعتبارات سيكولوجية بالدرجة الأولى . فالنسور – على الرغم من اضطرابات برمجة مؤجلاتهم – هم الأكثر استعدادا على المستويين التقني و النفسي ، ذلك أن معنوياتهم أحسن بكثير من جيرانهم الفرسان الحمر ، و رغبتهم في استغلال الوضع الراهن بانتصار ثالث هذا الموسم ، و إضافة ثلاثة نقط لتوسيع الفارق بينهما إلى أربعة نقطة ، لكن مواجهات الديربيات لا تؤمن بالتخمينات الإفتراضية ، لأن أيي كلاسيكو يلعب على جزئيات بسيطة و أخطاء صغيرة ، و من الممكن أن يقلب الوداد ظهر المجن على الرجاء ، مع الإشارة أن تعادلهما قد يخدم مصلحة النهضة البركانية الطامحة إلى كتابة تاريخها بالبحث عن الرتبة الثانية ، للمشاركة في كأس عصبة الأبطال الإفريقية ، و هو الذي شارك لثلاثة سنوات متتالية في كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم .
و سيتوقف نبض العاصمة المليونية ليلة المباراة بين وداد الأمة و رجاء الشعب ، بتحولها إلى أشباح في زمن الموت الإكلينيكي لجائحة كورونا ، ذلك أن كل بيت سيكون معقلا للكلاسيكو ، بانقسام أفرادها بين الأخضر و الأحمر ، و هذا ما ينطبق على تسميته بكلاسيكو العائلات ، حيث يحتدم النقاش بالتفاخر الحالي لمحبي الرجاء ، الذين يتبجلون بقيادة الركب للقافلة الترتيبية ، و هم المشاركون على ثلاثة واجهات : الأولى القيادة الفخرية لقاطرة الترتيب العام للبطولة الإحترافية الأولى ، الثانية تأهيلهم إلى نصف نهائي النسخة (56) لكأس عصبة الأبطال الإفريقية ، و التي سيقابل فيها الزمالك المصري ، و الثالثة انتظار برمجة مباراتهم مع الإسماعيلي المصري ، برسم إياب نصف نهائي كأس محمد السادس للأندية العربية ، لكن النقطة السوداء التي أرقت فرسان الوداد ، تمثلت في انتصار النسور الخضر على صعيدي ذهاب البطولة الإحترافية ، و الإقصاء المشموت من كأس محمد السادس للأندية العربية ، لذا فالجمهور الودادي الأصيل ينتظر معجزة على الأقل لرد الدين الصغير لهزيمة البطولة ، و بالتالي ترتيب البيت الأحمر ، المتصدع بعدم القناعة التكتيكية لعناصره الغير المتجانسة ، على المستويات الدفاعية الوسطية الهجومية ، لكن معركة الديربيات تظل دائما مفتوحة على جميع الإحتمالات الغير المتوقعة .
إن الديربي رقم (128) الذي يحبس الأنفاس ، هو في الواقع مسلسل صراع كروي غير رحيم بين رجاء الشعب و وداد الأمة منذ (64) سنة على انطلاقته ، ذلك أن الديربي الأول الإفتتاحي 1957 ، أوحت حكايته بملعب فيليب إلى رهان الإنتصار الودادي ، نظرا لشاكلته المخضرمة التي كانت تثير مخاوف الجميع و تجربته الفرنسية ، بحضور جمهور غفير خالص الحركة، ذلك أن الديربي الأول كان لقاء غير متكافىء على صعيدي اللاعبين و الجمهور ، و رغم ذلك فقد تحدى الخضر نظرائهم الحمر ، بعد أن تمكن رأس الحربة الوجدي الذي قلب الطاولة على الوداد ،بتسجيله هدفا على الحارس رفيقي( الصوبيس ) صديقه في الحي بدرب الشرفاء ، ليرد الإعتبار للوداد الذي تمكن من الإنتصار في لقاء الإياب بثلاثية نظيفة ، دشن بموجبها مسلسل المعارك الضارية للديربي الكلاسيكي الذي عمر ما يقرب من (64) سنة ، قدمت أرقاما تفضيلية على عدة مشارب ، حصة الأسد منها لفريق الرجاء البيضاوي .
إن تسلسل الحرب الباردة إلى قاموس كلاسيكو الدار البيضاء ، حول المشهد الكروي إلى فضاء للدسائس ، مقسمة مجتمع الديربي إلى حلفين متنافرين ، تجمعهما المستديرة الملعونة ، و يفرقهما الإنتماء للون الأخضر أو الأحمر ، و هي البوصلة التي أسرت على إعلان حروب كلامية تعدت الملاعب إلى ردهات الجامعة ، و بصريح العبارة فالصراع الأزلي بين قطبي كرة القدم البيضاوية له وجه خفي لا يراه إلا العارفون بخبايا ناديين يقتسمان مناصفة قلوب ساكنة المدينة المليونية ، و لحسن الحظ فالمباراة القفل ستدور بفضاء محمد الخامس بويكو-كورونا ، و هي العملية الإحترازية التي لامست الكثير من المجالات ، حفاظا على صحة المجتمع المدني ، لكن تجاوز اللقاء الكلاسيكي بين الوداد و الرجاء ، الذي سينقل على عدة قنوات عالمية ، و بطبيعة الحال قد تعصف النتيجة النهائية لهذا الطرف أو ذاك بحدود المنافسة الرياضية بالفضاءات الخارجية إلى حروب صغيرة تندلع هنا و هناك ، لتصب الزيت على النار المشتعلة ، إلى هنا تنتهك حقوق الديربي بتأهب الطرفين الأحمر و الأخضر لتنفيذ مخططات الإبادة ، مع استباحة الأسلحة المحضورة في كلا المعسكرين ، لأن الديربي في نظرهم خارج التصنيف ، الشيء الذي آل إلى اتخاد عدة إجراءات أمنية أبرزها إغلاق عدة مقاهي شعبية ، المنع بالإقتراب من محيط مركب محمد الخامس ، تعزيز الأمن بالأحياء المعروفة ببؤر التوثر بين مناصري الإخوة الأعداء ، و حضر التجول بالشريط الساحلي من جامع الحسن الثاني إلى موروكو مول ، و على الأخص شاطىء عين الذئاب إبتداء من العاشرة ليلا .
إن الأجواء العائلية المجتمعة في البيوت لمتابعة للديربي البيضاوي ، يتحول فضاء منزلها إلى مشهد مستقطع من مدرجات المكانة و فريميجة ، ليظل البيضاويين فخورين باكتساب شيء إسمه ” الديربي ” ، و الذي لا تملكه بلدان كبرى ، قلما تجود به كرة القدم الأكثر شعبية في دنيا العالمية ، و كانت هذه النظرة المتطلعة إلى مستقبل الديربي المغربي من الخصائص التي آلت بالرئيسين جواد الزيات و سعيد الناصيري إلى اعتماد مبدأ التحفيزات المالية المغرية ، قد ترقى إلى ثلاثة ملايين سنتيم ، مع العلم أن عناصر الوداد و الرجاء سيخضعون لتحاليل الكشف عن المنشطات ، من طرف اللجنة الوطنية لمكافحة المنشطات ، و هي المرة الأولى في تاريخ الديربي التي سيخضع فيها لاعبو الكلاسيكو البيضاوي لمثل هذه الإجراءات بمقر إقامة اللاعبين .
و سيقود المواجهة الودادية – الرجاوية طاقم تحكيم ينتمي إلى عصبة سوس ، بقيادة حكم الساحة الدولي رضوان جيد ، بمساعدة حكمي الشرط مصطفى أكركار و الحسن أزكاو ، و هي المرة الثامنة التي يقود بموجبها اللقاء الكلاسيكي ، و الرابعة على التوالي ، و قد تم اختيار الحكم جيد اعتمادا على التنقيط و التجربة و الصفة الدولية ، و اختياره بقائمة المرشحين لقيادة مونديال 2022 بقطر ، لكن المكونات الرجاوية متخوفة من سقوطه في المطب المحضور ، على غرار قيادته للقاء النهضة البركانية و الرجاء البيضاوي ، الذي لم يخرج فيها الحكم جيد و لو ورقة صفراء واحدة ، مع العلم أن اللقاء عرف مجزرة كروية واضحة من طرف المدافع العربي الناجي ، الذي يستهل ليس البطاقة الحمراء بل السوداء في أكثر من مرة ، خاصة و أنه كان السبب في الكسر الذي تعرض له مهاجم الرجاء محمود بنحليب ، أتمنى أن يكون الحكم جيد هذه المرة إسما على مسمى كما عاهدنا فيه .
ما نتمناه هو أن ننعم بلقاء في مستوى تطلعات الجمهور الرياضي العاشق للفرجة الكروية ، ذلك أن الضغط النفسي سيبسط جبروته على كل مكونات القمة الكلاسيكية ، بارتفاع نبض الرجاويين و الوداديين ،لكن ديربي كورونا هذا يختلف عن بقية المواجهات ، لأنه يشكل منعطفا حاسما في مشوار البطولة الوطنية ، إذ على ضوئه سيتحدد معالم لقب بيضاوي خالص و بصيغة مغربية ، في انتظار تعبئة شعراء النقائض التشجيعية ، و الخلاصة تقول : – في يوم الديربي الموعود … المنهزم مفقود … و المنتصر مولود …

موروكو ميديا نيوز

نحن منبر إعلامي مستقل، ينقل الخبر الأكيد للمغاربة ولجميع القراء في بقاع العالم، وللمتتبعين للشأن المغربي بكل موضوعية ومصداقية ...

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق