آخر الأخبار

إرتاحت القلوب .. لا غالب و لا مغلوب



●الدار البيضاء : – محمد شقرون
علمتنا الديربيات الوطنية منها و العالمية أن تنتظر مقدمها كمحطات للإبداع للفرجة ، نتأهب لها أياما و ليالي كأعراس قادمة ، بما نملكه من وسائل تتراوح ما بين المنطوق و الموشوم و الأهازيج و الألوان ، لكن جائحة الفيروس التاجي كوفيد 19 المستجد قلب كل البهارات إلى ويكلو فارغ ، الشيء الذي لم يرق بالديربي (128) إلى درجة الرصد التاريخي ، الذي كان يلزمه أن يؤثت ساحة اللعب بلاعبين كبار ، يطبعونه بإبداعهم ” حراسة / دفاعا / وسطا / هجوما ” ، لكن و الحالة هذه جاءت معكوسة و متأثرة بغياب الجمهور ملح المباريات الكبرى ، فمقومات الإبداع و الإمتاع و الفرجة ظلت غائبة ، و للأسف الشديد لم يعط ديربي البيضاء بين الوداد و الرجاء ما كان منتظرا منه على المستويات التكتيكية و البدنية و النفسية .
لقد اتضح أن النسور الخضر كانوا أكثر نضجا بوجود عناصر استأنست طويلا بأجواء الديربي ، بعدما امتلكت رصيدا من الخبرة في مثل هذه النزالات الكلاسيكية ، ذلك أن تكهنات الأنصار و المحبين كانت في غالبيتها في صالح الرجاء ، لكن كرة القدم و لقاءات الديربي لا تخضع إطلاقا للمنطق، في ظل التوحيد التكتيكي للنهج القديم الجديد : (2/4/4) ، مع الإعتماد بمحور الدفاع على طول الخط ، و عناصر بوسط ميدان يرتكز على لاعب سقاء و آخر استراتيجي و مقاتل لا يتوقف ، إضافة إلى جبهة هجومية برأسي حربة ، حيث دخل الرجاء بالعناصر التالية: ( الزنيتي/جبيرة/شاكير ” بوطيب د. 25″/ بانون/ المكعازي “بنحليب د. 75″/الورفلي/متولي “الحافظي د. 75″/زريدة/رحيمي”أحداد د. 56″/العرجون/ مالانغو ).
أما الفرسان الحمر فقد اعتمدوا نهجا حديثا بشاكلة (1/5/4) بدفاع ثابت ، و وسط مقاتل أشبه بخط دفاعي متقدم ، تتخلله نفحات هجومية ، إلى درجة أن الخطة التكتيكية الودادية تباين نهجها بالحذر الذي ظل سيد الموقف ، و تميز مع الإندفاعات الهجومية ، بغية اصطياد هدف مباغث ، مع الإعتماد على الجهة اليسرى كمعبر لمعسكر الرجاء ، لكن هذا التشدد الصارم قلل من الفرص التهديفية ، رغم اعتماد الوداد على الشاكلة التالية: (التكناوتي/عطية الله/العملود ” شينا د. 73″/نجم الدين/ الحسوني/رحيم “السعيدي د. 78” /جبران/ الكرتي/أوك “المترجي د. 78″/ كازادي/ الحداد) ، و كانت هذه الأسماء متوحدة في الحذر الذي كان سيد الموقف ، إلى درجة استعمال الخشونة المفرطة في حق عناصر الرجاء البارزة ، و على الأخص في الشوط الأول ، حيث كان من ضحاياها المدافع الصلب شاكير، الذي غادر رقعة الملعب مكرها .
لقد أضحت توافقات المدرب إبن القلعة الخضراء جمال السلامي ، و المدرب عن بعد الأرجنتيني ميغيل غاموندي ، غاية في الإنضباط الميداني ، لكن ما عاب على العناصر الميدانية عدم قدرة المتباريين الحمر و الخضر على فض بكارة الشباك ، و عدم تذبير الفرص المعدودة على رؤوس الأصابع ، لتظل نتيجة الديربي المنتظر بين الحلم و الواقع ، حيث ضاعت الفرجة و انكشفت الحقائق ، على أن كرة القدم العصرية أضحت جماعية أكثر من اللازم ، و هي الخاصية المميزة للعناصر الرجاوية خلال الجولة الثانية التي لبست حلة خضراء ، لكنهم افتقدوا للإختراق الفردي ، ذلك أن التقويسات الجانبية نحو منطقة الخطر أضحت جياشة الخطورة ، و لم تنفع معها رأسية الثنائي مالانغو و الحداد ، بينما كان المأخد الذي طغى على مقومات الديربي تمثل في التراجع المتبادل بين المجموعتين ، و على الأخص مع اقتحام مربع العمليات ، حيث لم ترتفع حالات الشرود إلا لماما ، فليس بهذا العدد السلبي يمكننا أن نهدد حراس المرمى ، و نربك خطوط الدفاع ، و ما النتيجة المسجلة في نهاية المواجهة الكلاسيكية لشاهد إثبات على ضعف الأداء ، بعدما كنا ننتظر أن يسافر بنا إلى عالمي الديربي الوطني لمرحلة الذهاب : (0/1) و نظيره العربي (4/4)، اللذان خسرهما الفرسان الحمر ، الأول بالمباشر و الثاني بالإقصاء ، الذي لم يقدم شيئا يذكر و لو على سبيل الإستئناس ، و كيف لا و هو الذي تراجع إلى الدفاع في اللحظات الأخيرة ، و التي بموجبها حلق النسور الخضر في سماء الهجوم المطلق ، لكن اللمسات الهادفة ظلت بلا طعم و لا لون و لا رائحة ، فتمخض الديربي الكوروني الصامت عن تعادل مخجل .
و فعلا !. كان كل شيء في الديربي (128) إستثنائيا ، إلا البياض المسجل على مستوى النتيجة ، التي كانت عادة مألوفة ، كما هو الشأن في عشرات الديربيات السابقة ، و بحكم التنافس الثنائي بين قائد القاطرة الرجاء و الوصيف الوداد حول فارق النقطة الواحدة ، حيث كان الهاجس الوحيد الذي سيطر على عقول و أقدام اللاعبين وداديين و رجاويين هو تفادي الهزيمة ، و تجنب هدف قاتل قد يدمر و يخرب كل شيء ، ليظل النسور الخضر يحلقون بالدرجة الأولى(49) نقطة ، متبوعين بوصافة الفرسان الحمر (48) نقطة ، في حين يظل صاحب المركز الثالث البرتقالي البركاني يراقب الوضع عن كثب ، في انتظار هفوة بيضاوية من هذا الطرف أو ذاك ، للإنقضاض على إحدى المركزين الأول أو الثاني ، بهدف المشاركة في كأس عصبة الأبطال الإفريقية ، و هو الذي استأنس بثلاثة مشاركات مسترسلة في كأس الكاف ، لتظل أبواب الحظ مشروعة على كل الواجهات ، في انتظار آخر المؤجلات الثلاثة برسم الدورة (26) ، التي ستجرى يوم الأحد 27 شتنبر 2020 حسب اللقاءات التالي : الرجاء البيضاوي-سريع واد زم / المغرب التطواني-الوداد البيضاوي / رجاء بني ملال-النهضة البركانية .
إنتهى مؤجل الديربي (128) بالتعادل السلبي ، لينضاف إلى الإحصائيات الرقمية لكلا الفريقين على صعيد البطولة الوطنية ، حيث تعادلا في (62) مواجهة ، مقابل (35) فوز للرجاء و (31) انتصار للوداد ، أما على صعيد الأهداف فالنسور الخضر وقعوا (108) هدفا ، فيما سجل الوداد (99) هدفا ، لتظهر بالواضح أفضلية الرجاء الرقمية ، بفارق أربع انتصارات و تسعة أهداف .
قاد لقاء الديربي البيضاوي المغربي بين الوداد و الرجاء ، ثلاثي التحكيم الوطني المنتمي لعصبة سوس ، و المتكون من : حكم الساحة رضوان جيد ، و مساعديه مصطفى أكركار و الحسن أزكاو ، و الذي كان تحكيمه سليما ، و حاضرا بقوة شخصيته بعيدا عن المؤثرات ، آخدا الأمور مأخد الجد ، حيث وزع ستة بطائق صفراء مناصفة بين الوداد : (نجم الدين/عطية الله/رحيم) و الرجاء : (العرجون/ المكعازي/رحيمي).

موروكو ميديا نيوز

نحن منبر إعلامي مستقل، ينقل الخبر الأكيد للمغاربة ولجميع القراء في بقاع العالم، وللمتتبعين للشأن المغربي بكل موضوعية ومصداقية ...

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق